وَقَوْلُهُ: فَآذُوهُمَا هُوَ حَدٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمَا ، وَهَذَا الْأَذَى مُجْمَلٌ تَفْسِيرُهُ مَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ مِنْ إِتْيَانِ الْفَاحِشَةِ بَيْنَ الذَّكَرَيْنِ . وَالْفَاحِشَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ الزِّنَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [النُّورِ: 2] ، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَرَدَتَا فِي الزِّنَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ: لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْأُولَى النِّسَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ الرِّجَالَ: لِتُحْمَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، فَتَصِيرَ كَالْجَمْعِ فِيهَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاءُ . وَتَكُونُ الْآيَةُ الْأُولَى فِي زِنَا النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي زِنَا الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَهُمَا فِي حُكْمِ الزِّنَا سَوَاءٌ . وَاخْتُلِفَ فِيمَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَتَانِ هَلْ هُوَ حَدٌّ أَوْ مَوْعِدٌ بِالْحَدِّ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَوْعِدٌ بِالْحَدِّ وَلَيْسَ بِحَدٍّ: لِمَا فِي الْآيَةِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْمَوْعِدِ ، فَعَلَى هَذَا فِي قَوْلِهِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ وَجْهَانِ: