المسألة السادسة: اعلم أن من أقر بأنه أصاب حداً ، ولم يعين ذلك الحد ، فإنه لا يجب عليه الحد ، لعدم التعيين وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه ، لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال"كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاءة رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه عليّ ، قال: ولم يسأله عنه قال: وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله: إني أصبت حداً فأقم فيّ كتاب الله ، قال:"أليس صليت معنا؟"قال: نعم. قال:"فإن الله قد غفر لك ذنبك أو قال: حدك"هذا لفظ البخاري في صحيحه. والحديث متفق عليه. ولمسلم وأحمد من حديث أبي أمامة نحوه: وهو نص صحيح صريح في أن من أقر بحد ولم يسمه ، لا حد عليه كما ترى ، والعلم عند الله تعالى."
المسألة الرابعة: في حكم رجوع الزاني المقر بالزنى أو رجوع البينة قبل إتمام إقامة الحد عليه.
أما الزاني المقر بزناه إذا رجع عن إقراره ، سقط عنه الحد ، ولو رجع في أثناء إقامة الحد من جلد أو رجم. هذا هو الظاهر.
قال ابن قدامة: وبه قال عطاء ويحيى بن يعمر ، والزهري ، وحماد ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف. وقد حكى ابن قدامة خلاف هذا عن جماعة وروايته عن مالك ضعيفة.
والظاهر لنا هو ما ذكرنا من سقوط الحد عنه برجوعه عن إقراره ، ولو في أثناء إقامة الحد لما قدمنا من حديث أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لهم لما تبعوا ماعزاً بعد هربه"ألا تركتموه؟"وفي رواية"هلا تركتموه؟ فلعله يتوب فيتوب الله عليه"وفي ذلك دليل على قبول رجوعه ، وعليه أكثر أهل العلم ، وهو الحق إن شاء الله تعالى. وأما رجوع البينة أو بعضهم فلم أعلم فيه بخصوص نصاً من كتاب ولا سنة ، والعلماء مختلفون فيه."
واعلم أن له حالتين.