فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311904 من 466147

الأمر الثاني: ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا طلق بن غنام ، ثنا عبد السلام بن حفص ، ثنا أبو حازم ، عن سهل بن سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن رجلاً أتاه ، فأقر عنده أنه زنى بامرأة سماها له ، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة ، فسألها عن ذلك ، فأنكرت أن تكون زنت فجلده الحد وتركها"ا ه منه. وعبد السلام المذكور في هذا الإسناد وثقه ابن معين ، وتوثيقه ابن معين ، وتوثيقه له أولى من قول أبي حاتم الرازي: إنه غير معروف ، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

والحديث المذكور نص في أن المقر يقام عليه الحد وهو واضح ، لأن من أقر على نفسه بالزنا لا نزاع في وجوب الحد عليه. وأما كونه يحد مع ذلك حد القذف فظاهر أيضاً ، ويدل عليه عموم قوله تعالى: {والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فاجلدوهم ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] الآية. والأخذ بعموم النصوص واجب ، إلا بدليل مخصص يجب إليه ، وكون حديث سهل بن سعد الساعدي الذي ذكرناه آنفاً عند أبي داود ليس فيه أن النبي حد الرجل المذكور حد القذف ، بل حد الزنا فقط لا يعارض به عموم النصوص.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: وحده للزنا والقذف معاً هو الظاهر لوجهين:

الأول: أن ظاهر القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج بدليل ، وقد صدق على كل من كان كذلك أنه قذف اه منه. وهو الظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه ، وكذلك ما جاء في بعض روايات حديث ماعز بن مالك أنه عين الجارية التي زنا بها ، ولم يحده النبي صلى الله عليه وسلم لقذفها بل حده فقط ، فإن ترك حده له يوجه بما قدمنا قريباً.

وعلى كل حال فمن قال: زينب بفلانة فلا شك أنه مقر على نفسه بالزنا ، وقاذف لها هي به ، وظاهر النصوص مؤاخذته بإقراره على نفسه ، وحده أيضاً حد القذف ، ولأنه قاذف بلا شك كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت