فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311905 من 466147

ومما يؤيد هذا المذهب ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، ثنا موسى بن هارون البردي ، ثنا هشام بن يوسف عن القاسم بن فياض الأبناوي ، عن خلاد بن عبد الرحمن ، عن ابن المسيب ، عن ابن عباس: أن رجلاً من بني بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأقر انه زنى بامرأة أربع مرات ، فجلده مائة وكان بكراً ، ثم سأله البينة على المرأة ، فقالت: كذب والله يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجلده حد الفرية ثمانين ا ه منه.

فإن قيل: هذا الحديث ضعيف ، لأن في إسنالده القاسم بن فياض الأبناوي الصنعاني ، قال فيه ابن حجر في التقريب ، مجهول ، وقال فيه الذهبي في الميزان: ضعفه غير واحد منهم عباس عن ابن معين ، فالجواب من وجهين:

الأول: أن القاسم المذكور قال فيه أبو داود ثقة ، كما نقله عنه الذهبي في الميزان ، والتعديل يقبل مجملاً ، والتجريح لا يقبل مجملاً كما تقدم.

الثاني: أن حديث ابن عباس هذا الذي فيه الجمع بين حد القذف ، وحد الزنا إن قال: إنه زنى بامرأة عينها فأنكرت ، معتضد اعتضاداً قوياً بظواهر النصوص الدالة على مؤاخذته بإقراره ، والنصوص الدالة على أن من قذف امرأة بالزنى ، فأنكرت ولم يأت ببينة أنه يحد حد القذف.

فالحاصل: أن أظهر الأقوال عندنا أنه يحد حد القذف وحد الزنا ، وهو مذهب مالك ، وقد نص عليه في المدونة خلافاً لمن قال يحد حد الزنا فقط ، كأحمد والشافعين ولمن قال: يحد حد القذف فقط ، ويؤيد هذا المذهب الذي اخترناه في هذه المسألة ما قاله مالك وأصحابه: من أن الرجل لو قال لامرأة: زنيب فقالت له: زنيت بك أنها تحد للقذف ، وللزنا معاً ولا يحد الرجل لهما لأنها صدقته. والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت