"ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه"فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك! قال:"وما ذاك؟"قالت: إنها حبلى من الزنا ، فقالت"آنت؟"قالت: نعم فقال لها:"حتى تضعي ما في بطنك ،"قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قد وضعت الغامدية ؛ فقال"إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه ،"فقام رجل من الأنصار فقال إلى رضاعه يا نبي الله قال"فرجمها"اه منه.
وهذه الرواية كالتي قبلها في الدلالة على اكتفاء بالإقرار مرة واحدة إلى غير ذلك من الأدلة على عدم اشتراط تكرر الإقرار بالزنا أربعا ، وأما حجة من قالوا: يشترط في ثبوت الإقرار بالزنا ، أن يقر به أربع مرات ، وأنه لا يجب عليه الحد إلا بالإقرار أربعا ، فهي ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه قال:"أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الناس وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيت يريد نفسه ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أبك جنون؟"لا يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال:"أحصنت؟"قال: نعم قال:"اذهبوا فارجموه"الحديث. هذا لفظ البخاري في صحيحه. ولفظ مسلم فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أباك جنون؟"قال: لا. قال: فهل أحصنت؟ قال نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"اذهبوا به فارجموه"اهـ."