ويؤخَذُ من هذا أن للرجلِ أن يأخذَ وينتفعَ بما تركَهُ الناسُ رغبةً عنهُ، أو بما يعلمُ أنهم يرضونَ بالانتفاعِ به في العادةِ، والله أعلمُ.
(من أحكام النظر)
209 - (9) قوله عَزَّ وجَلَّ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] .
* أمر اللهُ سبحانه نبيَّه محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يأمرَ المؤمنينَ بِغَضِّ البصرِ عَمّا لا يَحِلُّ؛ لما في النظر من خشيةِ الوقوع في المَحْظور، فبينَ عن اللهِ سبحانَهُ ما أمرَهُ بهِ، فأخذ بذقَنِ الفَضْل بنِ العبّاسِ يُميل وَجْهَهُ عنِ النظرِ إلى الخَثْعَمِيَّةِ التي استَفْتَتْهُ لما نظرَ إليها.
* وقد أجمعَ المسلمون على تحريمِ النظرِ إلى الحُرَّةِ الأجنبيةِ التي تُشْتَهى، فيما عدا الوجهَ والكفينِ، وعلى تحريمِ النظرِ إليهما عند خوفِ الفتنةِ، وعلى جوازِ النظرِ إليهما عندَ الحاجةِ، وعندَ إرادةِ نِكاحها، بل قالَ قومٌ: يستحبُّ؛ لورودِ السُّنَّةِ بذلك.
واختلفوا في تفصيلِ المنظورِ منها، وفي جوازِ النظرِ إلى الوجهِ والكفينِ في غير هاتينِ الحالتين وَجْهانِ للشافعية، أصحُّهما عندَ المتقدمينَ الجوازُ،
والمختارُ عندَ متأخِّريهم التحريمُ، وهو الصوابُ، وما سواهُ خطأٌ، وسيظهرُ لكَ بيانُ خَطَئِه في الآيةِ التي تليه.
فأما المرأة إذا كانَتْ مَحْرَماً، فسيأتي الكلامُ عليها، وكذا التي لا تشتهى لِكِبَرٍ، وسيأتي الكلامُ عليها عند قوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ} [النور: 60] .
وأَمَّا التي لا تُشْتهى لصغرٍ، فإنه لا يحرمُ النظرُ إليها فيما دُونَ سَبْعِ سنينَ.
وفي تحريمِ النظرِ إلى فرجِ الصغيرةِ التي لا تَمييزَ لها خلافٌ عندَ الشافعيةِ أيضًا، والأَصَحٌّ التحريمُ.