فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311380 من 466147

وذهبَ قومٌ إلى أن حَدَّهُ كالحُرِّ، وبهِ قالَ ابنُ مسعودٍ - رضيَ اللهُ عنه - وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والأوزاعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأَهْلُ الظاهِرِ.

* وكذلكَ اختلفوا في تخصيصِه بالوالدِ إذا قَذَفَ وَلَدَهُ.

فقال الجُمْهورُ: لا يُحَدُّ لقذفِه؛ كما لا يُقْتَلُ بهِ إذا قَتَلَه.

وقالَ أبو ثَوْرٍ بالعُمومِ، فَأَوْجَبَ عليه الحَدَّ.

* واتفق أهلُ العلمِ على أن المرادَ برمي المحصناتِ هو الرميُ بصريح الفاحشة، واختلفوا في التَّعْريضِ بها، ووقع ذلكَ بينَ الصحابةِ في زمنِ عُمَرَ - رضيَ اللهُ تعالى عنه - ، فاستشارَهُم، فاختلفوا عليه: فرأى عمرُ أنَّ عليهِ الحَدَّ، وبهِ قالَ مالكٌ.

ورأى ابنُ مسعودٍ سقوطَ الحَدِّ، وبهِ قالَ عَطاءٌ، والثوريُّ، وابنُ أبي ليلى، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ؛ لِما فيه من دَرْءِ الحَدِّ بالشُّبْهَةِ، ولأنَّ اللهَ سبحانَه أباحَ التعريضَ بالخِطْبَةِ في العِدَّةِ، فدلَّ على مُخالَفَةِ التَّعْريضِ للتصريحِ في الحُكْمِ.

والقرآنُ وردَ في قذفِ المُحْصَناتِ من النساءِ، والمُحْصَنونَ من الرِّجالِ في مَعْناهم بإجماعِ أَهْلِ العلمِ بالقرآن.

* ثم حكمَ اللهُ سبحانَهُ في القاذِفِ بأنه لا تُقْبَلُ شهادَتُه أبداً، وسَمَّاه فاسِقاً، ولعنَهُ في آيةٍ أخرى، ثم رفع الله عنه سِمَةَ الفسقِ بالتوبةِ، فقال: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 5] .

* واتفقوا على أن الحَدَّ لا يسقطُ بالتوبة؛ لأنه حَقٌّ متعلِّقٌ بالآدميِّ.

* واختلفوا في قَبولِ شهادتِه:

فذهبَ أبو حنيفةَ إلى رَدِّ شَهادتِه أبداً.

وذهبَ مالِكٌ والشافعيُّ إلى قَبولها إذا تابَ.

قالَ جَماعةٌ منْ أهلِ العلمِ بالأُصول: والسببُ في اختلافِهم هذا هو اختلافُهم في الاستثناءِ إذا تعقبَ جُمَلاً، هل يعودُ إلى الجملَةِ الأخيرةِ، أو إلى الجميع، إلا ما أخرجه الدليل؟

وعندي أنَّ المُلجِئَ لأبي حنيفةَ إلى رَدِّ شهادته ذكرُ التأبيدِ الذي ذَكَرَهُ اللهُ سبحانَهُ، وجعلهُ عقوبةً للشهادةِ المفتريةِ الكاذبةِ، فلا تقبلُ أَبَداً.

ولكنَّ الجمهور من الأصوليين على أن النسخ يرفَعُ الحُكْمَ الذي قَبْلَهُ، وإنْ كانَ مَقْروناً بلفظِ التأبيدِ، وينبغي أن يكونَ مثلَهُ التخصيصُ؛ لأن النسخَ تخصيصُ الأزمانِ، وتَخْصيصُ العُمومِ تَخْصيصُ الأعيانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت