عندما تتفق القوتان رب العالمين خلق قوتين بعضها يدفع بعضاً لا تستطيع إحداهما أن تستبد بالأرض الأخرى تمنعها من باب المنافسة إذا اتفقت القوتان على ظلم الضعفاء يرسل الله لهما من اللامعقول شيئاً ضعيفاً يسقطهما في عام واحد كما حصل عندما جاء الإسلام كانت الأرض محكومة من دولتين لا ثالث لهما دولة الروم ودولة فارس، من مدينة عين التمر في العراق إلى مشرق الشمس يملكها كسرى ومن عين التمر في العراق إلى مغرب الشمس يملكها قيصر ولا ثالث لهما على وجه هذه الأرض وإنما هناك دول صغيرة أو مجتمعات وليست دولاً حتى أنها لضعفها تأنف الدولتان أن تحكمها حكماً رسمياً وأن تضع عليها أميراً أو حاكماً لا هكذا يعني استهزاءً بهما هذه البقعة التي استنكف كسرى أن يضع عليها والياً منهم واستنكف قيصر أن يضع عليها والياً منهم وهي مكة والمدينة وجزيرة العرب لا قيمة لها عندهم فقد بعث لليمن حاكم وللحبشة حاكم فهي دول كانت زينة أما مكة والمدينة؟! ليست شيئاً في أعينهم ولا يسوون! من هذه التربة السوداء يخرج واحد يتيم يتربى يتيم حتى أهله يحاربونه هذا اليتيم يُسقِط الدولتين في عامٍ واحد بجيش بسيط لا يتجاوز الـ 30 ألف ثلاثين ألف مجاهد مقاتل جندي لا يملكون من الأسلحة إلا بقدر المغازل سيوف قصيرة يذهبون إلى القادسية فيسقطون مملكة فارس بالكامل بحربٍ لا نظير لها في التاريخ هذا الجيش ليس لديه غيره هذا الجيش نفسه يذهب إلى قيصر فيسقط هذه الدولة في اليرموك ولهذا غولدن سيهر هذا الفيلسوف الأمريكي الشهير قال والله بكل المقاييس العقلية والنقلية لا يمكن لهذا أن يحدث أن هذا البسيط الفقير الناس المساكين الجائعين الصحراويين الذين ليس لديهم إلا خيل وبغال يسقطون دولتين في عامٍ واحد؟ هذا لا يمكن أن يحدث ولكنه حدث ولا أدري كيف؟! هذا الفيلسوف لو كان عنده عقل شوية كان عرف كيف؟ كان قال هذا الكون إذاً فيه قوة ثالثة قد لا أؤمن بها ولكنها موجودة ولا يلزم