فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161764 من 466147

وقال ابنُ عباَّسٍ، والسدُّي، والضحاك، والكلبيُّ: والمعنى خُذ ما عفا لك من

أموالهم وهو الفضل من العيال، وذلك معنى قوله: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو} [البقرة: 219] ثم نسخت هذه الآية بالصَّدقات المفروضات.

قوله: {وَأْمُرْ بالعرف} ، أي: بالمعروف، وهو كلُّ ما يعرفه الشَّرع، وقال عطاءٌ: {وَأْمُرْ بالعرف} بلا إله إلا الله وأعرض عن الجاهلين» يعني أبا جهل وأصحابه، نسختها آية السَّيْفِ، وقيل: إذا تسفه عليك الجاهل، فلا تقابله بالسَّفهِ كقوله: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} [الفرقان: 63] .

قال جعفرُ الصَّادق: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاقِ من هذه الآية.

(فصل)

اعلم أنَّ تَخْصِيصَهُمْ قوله: «خُذِ العَفْوَ» بما ذكروه من أخذ الفضل تقييد للمطلق من غير دليل، وأيضاً إذا حملناه على أداء الزَّكَاةِ كالمقادير المخصوصة مُنافياً لذلك؛ لأنَّ أخذ الزكاة مأمور بأن لا يأخذ كرائم الأموال ولا يشدد الأمر على المزكي، فلم يك إيجاب الزَّكاةِ ناسخاً لهذه الآية.

وأمَّا قوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين} فالمقصودُ منه أمر الرَّسُول بأن يصبر على سوء أخلاقهم، وأن لا يقابل أقوالهم الركيكة وأفعالهم الخسيسة بأمثالها وليس فيه دلالة على المنع من القتالِ؛ لأنَّهُ لا يمتنع أن يؤمر عليه الصَّلاة والسَّلام بالإعراض عن الجاهلين مع الأمر بقتال المشركين فإنَّهُ لا تناقض بأن يقول الشَّارعُ لا تُقابلْ سفاهتهم بمثلها ولكن قاتلهم، وإذا أمكن الجمع بين الأمرين؛ فلا حاجة إلى التزامِ النَّسْخٍ.

{إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) }

قوله: «ويُسَبِّحُونهُ» أي: يُنزِّهُونه ويقولون سبحان الله: «ولهُ يَسجُدُون» .

فإن قيل كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله: {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ} [الحجر: 30، 31] والمراد أنهم سجدوا لآدم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت