فالجوابُ: أنَّ الموصوف بالسُّوءِ ما أفاده المثل من تكذيبهم بآيات الله وإعراضهم عنها، حتَّى صارُوا في التمثيل بذلك بمنزلة الكلبِ اللاَّهِث.
قوله: {مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي}
راعى لفظ «مَنْ» فأفرد، وراعى معناها في قوله {فأولئك هُمُ الخاسرون} فجمع.
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ... (179) }
استدلوا بهذه الآية على أن محل العلم هو القلب؛ لأنه تعالى نفى الفقه والفهم عن قلوبهم في معرض الذم.
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) }
وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخولهم جهنم هو الغفلة عن ذكر الله.
واعلم أن قوله: {ولله الأسماء الحسنى} مذكور في أربع سور:
أولها: هذه السورة.
وثانيها: آخر الإسراء {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] .
وثالثها: أول طه. {الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 8] .
ورابعها: آخر الحشر {له الأسماء الحسنى} [الحشر: 24] .
والحسنى فيها قولان، أظهرهما: أنها تأنيث:"أحسن"والجمع المكسر لغير العاقل يجوز أن يوصف به المؤنث نحو: {مآرب أخرى} [طه: 18] ولو طوبق به لكان التركيب"الحسن"كقوله: {من أيام أخر} [البقرة: 184] .
والثاني: أن"الحسنى"مصدر على"فعلى"كالرجعى، والبقيا.
قال: [الوافر] . 2635 -
(ولا يجزون من حسنى بسوء ... ... ... ... ... ... ... ... .)
والأسماء هنا: الألفاظ الدالة على الباري تعالى ك: الله والرحمن.
قال القرطبي: وسمى الله أسماءه بالحسنى؛ لأنها حسنة في الأسماء والقلوب؛ فإنها تدل على توحده وكرمه وجوده ورحمته وإفضاله.