فإن الآية الأولى تدل على أن المسألة الحاصلة بينهم إنما كانت على سبيل أن بعضهم يلوم بعضا لقوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} ، وقوله: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] ، معناه: أنه لا يسأل بعضهم بعضا على سبيل الشفقة واللطف؛ لأن النسب يوجب الميل والرحمة والإكرام.
وثالثها: أن يوم القيامة يوم طويل ومواقفها كثيرة فأخبر عن بعض الأوقات بحصول السؤال، وعن بعضها بعدم السؤال، وهذه الآية تدل على أنه تعالى يحاسب كل عباده المرسلين والمرسل إليهم، ويبطل قول من زعم أنه لا حساب على الأنبياء والكفار.
{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) }
قال القُرْطُبِيُّ: «الصَّحيحُ أنَّ المراد بالميزان وزن أعمال العباد» .
«فَإِنْ قِيلَ» : الموزون صَحَائِفُ الأعْمَالِ، أو صور مخلوقة على حَسْبِ مقَاديرِ الأعْمالِ.
فنقول: إنَّ المكلف يوم القيامة إمَّا أن يكون مقراً بأنَّ اللَّهَ - تعالى - عَادِلٌ حَكِيمٌ، أو لا يكون مقرّاً بذلك فإن كان وزنها محالاً.
وأُجيب بأنَّ فائدته أنَّ جميع المكلفين يعلمون يَوْمَ القيامة أنَّهُ تعالى مُنَزَّهٌ عن الظُّلْم والجَوْرِ. وفائدةُ وضع الميزانِ أنْ يظهر ذلك الرُّجْحَانُ لأهل المَوْقِفِ، فإن رجحت الحسنات ازداد فَرَحُهُ وسُرُورُهُ، وإنْ كان بالضِّدِّ فيزداد غمُّه.
وقال القُرْطُبِيُّ: «الصَّحيحُ أنَّ المراد بالميزان وزن أعمال العباد» .
«فَإِنْ قِيلَ» : الموزون صَحَائِفُ الأعْمَالِ، أو صور مخلوقة على حَسْبِ مقَاديرِ الأعْمالِ.