والذي يعتمد في هذا الجواب عن هذا السؤال أن الله اصطفى موسى عليه الصلاة والسلام برسالته وبكلامه على الناس الذين كانوا في زمانه، وذلك أنه لم يكن في ذلك الوقت أعلى منصبا ولا أشرف ولا أفضل منه وهو صاحب الشريعة الظاهرة وعليه نزلت التوراة، فدل ذلك عليه أنه اصطفاه على ناس زمانه كما اصطفى قومه على عالمي زمانهم وهو قوله تعالى: (يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ قال المفسرون: (يعني على عالمي زمانهم.
«فإنْ قلتَ» : ظاهر قوله تعالى: (يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) يدل على أن فيها ما ليس بحسن، وذلك لم يقل به أحد فما معنى قوله (يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) ؟
قلت: إن التكليف كله حسن وبعضه أحسن كالقصاص حسن ولكن العفو أحسن وكالانتصار حسن والصبر أحسن منه، فأمروا أن يأخذوا بالشد على أنفسهم ليكون ذلك أعظم من الثواب فهو كقوله (اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) وكقوله (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)
وقيل إن الحسن يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح، والأحسن الأخذ بالأشد والأشق على النفس.
وقيل معناه بأحسنها بحسنها وكلها حسن.
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ(152)
«فإنْ قلتَ» : السين في قوله سينالهم للاستقبال فكيف تكون للماضي؟