وَفِي التَّفْسِيرِ: فَسَاخَ الْجَبَلُ فِي الْأَرْضِ، فَهُوَ يَذْهَبُ فِيهَا حَتَّى الْآنَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَهُ تُرَابًا.
عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: رَمْلًا هَائِلًا.
(وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) أَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ.
وَقِيلَ: مَيِّتًا، يُقَالُ: صَعِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ صَعِقٌ.
وَصُعِقَ فَهُوَ مَصْعُوقٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: خَرَّ مُوسَى صَعِقًا يَوْمَ الْخَمِيسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَأُعْطِيَ التَّوْرَاةَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ قَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّؤْيَةِ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: سَأَلَ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، فَلِذَلِكَ تَابَ.
وقيل: قال عَلَى جِهَةِ الْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ وَالْخُشُوعِ لَهُ عِنْدَ ظُهُورِ الْآيَاتِ.
وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ التَّوْبَةَ مَا كَانَتْ عَنْ مَعْصِيَةٍ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ.
وَأَيْضًا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ الرُّؤْيَةُ جَائِزَةٌ.
وَعِنْدَ الْمُبْتَدِعَةِ سَأَلَ لِأَجْلِ الْقَوْمِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي التَّوْبَةَ.
فَقِيلَ: أَيْ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ قَتْلِ الْقِبْطِيِّ، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ.
وَقَدْ مَضَى فِي (الْأَنْعَامِ) بَيَانُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ جَائِزَةٌ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ الطَّبَرِيُّ: لَوْ كَانَ سُؤَالُ مُوسَى مُسْتَحِيلًا مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللَّهِ، كَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا رَبِّ أَلَكَ صَاحِبَةٌ وَوَلَدٌ.
وَسَيَأْتِي فِي (الْقِيَامَةِ) مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) قِيلَ: من قَوْمِي.
وَقِيلَ: مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي هَذَا الْعَصْرِ.
وَقِيلَ: بِأَنَّكَ لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا لِوَعْدِكَ السَّابِقِ، فِي ذَلِكَ.