كانت عقوبته كذا وكذا، فنودي بذلك، ثمّ عقد الملك مجلس القضاء واستحضر هذا الرّجل ليقتله واستشهد النّاس عليه فلم يشهد عليه أحد، فخلّى سبيله.
ومن خصالهم المذمومة الملاعبة والمراودة برمي البنادق، والتّضارط في الأندية، وإبداء السّوأة، والتفل بالبزاق في الوجوه، واللّواطة، وبسبب ذلك إنّهم كانوا أبخل النّاس على ثمارهم، وكانت ثمارهم كثيرة، وقحط ما حولهم من البلدان فكانت الغرباء يأتون ديارهم ويصيبون من ثمارهم، وذلك يشقّ عليهم فيستقبلونهم بالشّتم والضّرب، والمحتاجون لا ينزجرون، فتصوّر إبليس لشقيّ منهم في صورة صبيّ وضيء مشتهى، وتسوّر حائط بستانه ليأخذ شيئا من ثماره، فقصده ليضربه، فعرض عليه إبليس نفسه ووسوس إليه حتى واقعه، ثمّ دلّ الملعون أصحابه عليه، واستفاض الفاحشة فيهم وتعوّدوا ذلك.
{ما سَبَقَكُمْ:} يدلّ أنّها لم تكن قبلهم، وقيل: يدلّ على مبالغتهم فيها ولا يدلّ على ابتداعهم إيّاها. ولم يبيّن الله فيها حدّا.
{مِنْ أَحَدٍ:} (من) للتّفسير وتأكيد النّفي.
و {مِنَ الْعالَمِينَ:} لتبيين الجنس. وإنّما لم يقل: من النّاس، لتعظيم الأمر باللّفظ الأعمّ.
81 - {لَتَأْتُونَ الرِّجالَ:} يدلّ على تعليق الحكم بالجنس، فإنّه لا يفيد في هذا الموضع إباحة ولا رخصة ولا شبهة.
و (الشّهوة) : داعية النّفس، وأراد لما فيها من اللّذّة.
{مِنْ دُونِ النِّساءِ:} أي: من دون أن تأتوا النّساء، أراد صرف الشّهوة عن وجهها
الاقتصار عليها.
{بَلْ أَنْتُمْ:} استفهام، إنّكم صرفتم بشهوتكم إلى الرّجال دون النّساء على سبيل الإلجاء والاضطرار بل أنتم مسرفون فيه باختياركم وقدرتكم. وقيل: جواب كلامهم: نحن نريد بذلك حفظ الأموال وخفّة العيال، فقال: {بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ} مُسْرِفُونَ في هذه الفعلة وفي سائر الخصال.
82 - {أَخْرِجُوهُمْ:} لوطا وابنتيه زعورا وربثا، وقيل: ريّة وعروبة. وقيل: لوط وابنتاه والملائكة المرسلون. وقيل: كانوا ثلاثة عشر نفسا مع لوط وابنتيه والرابع عشر امرأته، ولذلك قالوا لإبراهيم: لا نهلك قرية فيها أربعة عشر مؤمنا.
{يَتَطَهَّرُونَ:} يتجنّبون عن القاذورات، وكان ذلك عيبا عندهم، كالختان عند الهنود، والاستنجاء عند المشركين، والاتّزار في الحمّام عند أصحاب داود الأصفهانيّ.