وقوله: {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ} ؛ (ولي) اسم ليس، و {لَهَا} الخبر. و {مِنْ دُونِ اللَّهِ} في موضع الحال لتقدمه على الموصوف وهو {وَلِيٌّ} . ولك أن تجعل الخبر {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ، و {لَهَا} صفة لولي مقدمة عليه. ومحل الجملة إمّا النصب على الحال من المستكن في {كَسَبَتْ} ، أي غير منصورة ولا مشفوعًا لها، أو متخلفة عنهما، أو الرفع على النعت لـ {نَفَسٌ} .
وقوله: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} إن: شرط، وجوابه {لَا يُؤْخَذْ} ، و {كُلَّ عَدْلٍ} نصب على المصدر لإِضافتها إلى المصدر، كقولك: ضربته أشد الضرب، وصمت أحسن الصيام.
الزمخشري: وفاعل {يُؤْخَذْ} قوله: {مِنْهَا} لا ضمير العدل؛ لأنَّ العدل ها هنا مصدر، فلا يسند إليه الأخذ، وأما في قوله: {لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا عَدْلٌ} ، فبمعنى المفدِّي به، فصح إسناده إليه.
وقوله: {أُولَئِكَ} مبتدأ، وهو إشارة إلى المتخذين دينهم لعبًا ولهوًا، وخبره: {الَّذِينَ أُبْسِلُوا} .
وقولِه: {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} خبر بعد خبر، أو حال من الضمير في {أُبْسِلُوا} . ولك أن تجعل {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} الخبر، و {الَّذِينَ} بدلًا من {أُولَئِكَ} . والحميم: الحار الذي قد انتهى حرّه.
{قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا} (ما) تحتمل أن تكون موصولة وما بعدها صلتها، وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها، وهي في كلا التقديرين نصب بندعو. وفي (ندعو) وجهان:
أحدهما: بمعنى أنعبد، أي: أنعبد من دون الله الضار النافع ما لا يملك لنا نفعًا ولا ضرًا؟
والثاني: أنه على أصله وهو الدعاء، كأنه قيل: أنطلب النفع والضر مما لا يقدر عليهما؟!