وقرئ: (ينجِّيكم) بالتشديد من نجَّى، وبالتخفيف من أنجى، ويعضد الأولى: {نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} ، وينصر الثانية: {أَنْجَيْنَاكُمْ} ، وكلاهما بمعنى واحد، بشهادة قوله عزَّ وجلَّ: (وأوصَى بها إبراهيمُ) . وقرئ: {وَوَصَّى} .
{تَدْعُونَهُ} : في موضع الحال من الكاف والميم في {يُنَجِّيكُمْ} ، {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} : مصدران في موضع الحال من الواو في {تَدْعُونَهُ} ، أي: متضرعين ومخفين، أي ذوي تضرع وذوي خفية. وقيل: هما مصدران؛ لأنَّ تدعون بمعنى تتضرعون تضرعًا، وتخفون خفية.
وقرئ: (خُفيه) بضم الخاء وكسرها، وهما لغتان.
وقوله: (لئن أنجيتنا) على إرادة القوله. {مِنْ هَذِهِ} أي: من هذه الظلمة والشدة.
وقرئ: {لَئِنْ أَنْجَانَا} على لفظ الخبر عن غائب لقوله: {تَدْعُونَهُ} .
{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {مِنْ فَوْقِكُمْ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {أَنْ يَبْعَثَ} ، وأن يكون صفة لعذاب، ومثله: {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}
واختلف في معنى قوله: {مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} :
فقيل: {مِنْ فَوْقِكُمْ} الرجم، و {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الخسف.
وقيل: {مِنْ فَوْقِكُمْ} الطوفان، و {مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الريح.
وقيل: هو حَبْسُ المطر والنبات.
وقوله: {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} عطف على {أَنْ يَبْعَثَ} . و {شِيَعًا} جمع شِيعة، وهو منصوب على الحال من الكاف والميم.
والمعنى: أو يَخلِطكم فرقًا مختلفين على أهواء شتى، كلّ فرقة منكم مشايعة لإِمام، قيل: ومعنى خَلْطِهم: أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال من قوله:
201 -وكتيبةٍ لَبَّسْتُها بكتيبةٍ ... حتى إذا التَبَسَتْ نَفَضْتُ لها يَدي