بدليل قوله تعالى عند ختام كل آية من الآيات الثلاث (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ) أي وصى بها من قبلنا وأنزلها على رسولنا ليعمل بها هو وأمته إلى يوم القيامة ولا تزال طائفة من هذه الأمة عاملة بها حتى لا يبقى على الأرض من يقول اللّه قال تعالى"ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ"التوراة الجليلة"تَماماً"للنعمة عليه وكرامة له"عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ"أي على من كان محسنا صالحا لاثقا للقيام به كائنا من كان ، لأن الذي هنا للجنس ، ولهذا قرأ ابن مسعود على الذين أحسنوا وقرأ الحسن على المحسنين وهما قراءتان تفسيريتان لأنهما مخالفتان لما في المصاحف ، وقد ذكرنا أن كل قراءة لا تطابق ما في المصاحف لا عبرة بها ولا يجوز قراءتها لعدم ثبوتها بالتواتر المطلوب في صحة القراءة وإن هكذا قرئت لا تعد قراءة وإنما هي تفسير لبعض الألفاظ القرآنية وسبك بعضها ببعض ليس إلا قال الفراء إن الذي هنا في هذه الآية مثلها في قوله:
وإنّ الذي جادت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد