أَنْزَلْناهُ"عليك يا محمد"مُبارَكٌ"ميمون لمن نمسك به وهو"مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ"من التوراة والإنجيل والكتب والصحف الإلهية المشتملة على توحيده وتنزيهه والتبشير والإنذار"وَلِتُنْذِرَ به أُمَّ الْقُرى"أهل مكة من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه بدليل قوله"وَمَنْ حَوْلَها"من أطرافها الأربع فتشمل جميع المدن والقرى التي على وجه الأرض"
لأنها لا بد وأن تكون بجبهة من أطرافها بعدت أو قربت ، لذلك فلا دليل فيها لمن زعم أن رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة بالعرب الذين في مكة وجوارها ، وإنما سميت أما لأنها قبلة أهل الأرض أجمع فعلا لأمة الإجابة وبالقوة لغيرهم لأن الكل أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا تأييد للرد على اليهود بأنه إذا كان اللّه تعالى أنزل التوراة على موسى ولا سبيل لإنكارها ، فلم لا يجوز إنزال القرآن على محمد وكلاهما مرسل من اللّه ؟ وفي إنكارهم إنزال القرآن إنكار الإنجيل أيضا لأنهم ينفون نزول شيء بعد التوراة من قبل اللّه على أحد من رسله وقد كفروا بعيسى عليه السلام فضلا عن إنكار كتابه ، قاتلهم اللّه وغضب عليهم ولعنهم في الدنيا والآخرة.