فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124269 من 466147

وَأَمَّا الْبَحْثُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ جِهَةِ حِكْمَةِ التَّشْرِيعِ ، فَقَدْ بَيَّنَ - تَعَالَى - ذَلِكَ فِي آيَةِ النَّهْيِ عَنِ التَّنَاكُحِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ (2: 221) وَقَدْ وَضَّحْنَا ذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَبَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُشْرِكَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ ، فَيُرَاجَعْ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنَ التَّفْسِيرِ (مِنْ ص 280 - 284 ط الْهَيْئَةِ) وَمِنْهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لِكَوْنِهِمْ أَقْرَبَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ شُرِعَتْ مُوَادَّتُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ بِمُعَاشَرَتِنَا وَمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ مِنَّا بِالتَّخَلُّقِ وَالْعَمَلِ ، يَظْهَرُ لَهُمْ أَنَّ دِينَنَا هُوَ عَيْنُ دِينِهِمْ مَعَ مَزِيدِ بَيَانٍ وَإِصْلَاحٍ يَقْتَضِيهِ تَرَقِّي الْبَشَرِ ، وَإِزَالَةِ بِدَعٍ وَأَوْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ بَابِ الدِّينِ ، وَمَا هِيَ مِنَ الدِّينِ فِي شَيْءٍ . وَأَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَلَا صِلَةَ بَيْنَ دِينِنَا وَدِينِهِمْ قَطُّ ; وَلِذَلِكَ دَخَلَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي الْإِسْلَامِ مُخْتَارِينَ بَعْدَمَا انْتَشَرَ بَيْنَهُمْ ، وَعَرَفُوا حَقِيقَتَهُ ، وَلَوْ قُبِلَتِ الْجِزْيَةُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ كَمَا قُبِلَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ كَافَّةً ، وَلَمَا قَامَتْ لِهَذَا الدِّينِ قَائِمَةٌ ، وَمِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي الْقُرْبِ مِنَ الْإِسْلَامِ أَوِ الدَّعْوَةِ إِلَى النَّارِ: أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ لَمْ يَكُونُوا يُعَذِّبُونَ مَنْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِيَرْجِعَ عَنْ دِينِهِ ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ مُشْرِكُو الْعَرَبِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت