وَخُلَاصَةُ مَا تَقَدَّمَ: أَنَّ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّاتِ جَائِزٌ لَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ ، وَنِكَاحَ الْمُشْرِكَاتِ مُحَرَّمٌ . وَكَوْنُ لَفْظِ الْمُشْرِكَاتِ عَامًّا لِجَمِيعِ الْوَثَنِيَّاتِ ، أَوْ خَاصًّا بِمُشْرِكَاتِ الْعَرَبِ مَحَلَّ اجْتِهَادٍ وَخِلَافٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ . قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ:"وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُرَادًا بِحُكْمِهَا مُشْرِكَاتُ الْعَرَبِ لَمْ يُنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ"وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَلَكِنَّ هَذَا قَالَ:"مُشْرِكَاتُ أَهْلِ الْأَوْثَانِ"وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ ابْنَ جَرِيرٍ مِنْ عَدِّهِ قَائِلًا بِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِمُشْرِكَاتِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ سَائِرِ رِوَايَاتِ الْخِلَافِ:"وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَالَهُ قَتَادَةُ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ"
مِنَ الْمُشْرِكَاتِ ، وَأَنَّ الْآيَةَ عَامٌّ ظَاهِرُهَا خَاصٌّ بَاطِنُهَا لَمْ يُنْسَخْ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَأَنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرُ دَاخِلَاتٍ فِيهَا"إِلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي بَيَانِ حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ ."