فَنَقُولُ عَلَى أُصُولِهِمْ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (4: 24) لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ بَعْدَمَا جَاءَ فِي الْبَقَرَةِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ ، وَفِي سُورَةِ النُّورِ مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُشْرِكَةِ وَالزَّانِيَةِ أَوْ قَبْلَهُ ، فَإِنْ كَانَ نَزَلَ بَعْدَهُ صَحَّ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لَهُ ، وَإِنْ كَانَ نَزَلَ قَبْلَهُ يَكُونُ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُشْرِكَةِ وَالزَّانِيَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ بِطَرِيقِ التَّخْصِيصِ ، سَوَاءٌ سُمِّيَ نَسْخًا أَمْ لَا ، كَمَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ; مِنْ مَنْعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْبِنْتِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ، قِيَاسًا عَلَى تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ أَوْ إِلْحَاقًا بِهِ ، وَجَعْلِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ كَالَّذِي يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ، عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فِي الْأُصُولِ بِجَوَازِ تَخْصِيصِ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ ، عَلَى أَنَّ الْجُمْهُورَ أَحَلُّوا التَّزَوُّجَ بِالزَّانِيَةِ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَكُونُ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّاتِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِنَّ كَالْمَجُوسِيَّاتِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ كَمَا نَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُنْذِرِ دَاخِلًا فِي عُمُومِ نَصِّ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ وَأَكَّدَ حِلَّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ كُلِّهِ .