فأشبهت الحربية ، أو لما حرمت الموارثة حرمت المناكحة . أو لما حرم نكاح الكافر للمسلمة حرم العكس . قالوا: لا حكم للاعتبار مع الأدلة . انتهى بحروفه وهو فقه غريب .
وقوله تعالى: {إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي: أعطيتموهنّ مهورهن . وتقييد الحلّ بإيتائها ، لتأكيد وجوبها والحث على ما هو الأولى ، مبادرة لفراغ الذمة . فإن شغل الذمة بحق الآدمي أشدّ من شغلها بحق الله تعالى: {مُحْصِنِينَ} متعففين: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أي: غير مجاهرين بالزنى: {وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} مسرين به ، و (الخدن) الصديق ، يقع على الذكر والأنثى . وحمل المسافحة على إظهار الزنى لظهور مقابله في الإسرار ، لتبادره من الخدن وهو الصديق . وقيل: الأول نهي عن الزنى ، والثاني نهي عن مخالطتهن . كذا في"العناية".
قال ابن كثير: كما شرط الإحصان في النساء - وهي العفّة عن الزنى - كذلك شرطها في الرجال . وهو أن يكون الرجل أيضاً محصنا عفيفاً . ولهذا قال: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} وهم الزنات الذين لا يرتدعون عن معصية ولا يردّون أنفسهن عمن جاءهم: {وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} أي: ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلاّ معهنّ ، كما تقدم في سورة النساء ، سواء ، ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - إلى أنه لا يصحّ نكاح المرأة البغي حتى تتوب ، وما دامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف . وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويقلع عما هو فيه من الزنى ، لهذه الآية وللحديث: ( لا ينكح الزاني المجلود إلاّ مثله ) .
وروى ابن جرير: أن عُمَر بن الخطاب قال: لقد هممت أن لا أدع أحداً أصاب فاحشةً في الإسلام أن يتزوج محصنة . فقال له أبيّ بن كعب: يا أمير المؤمنين ! الشرك أعظم من ذلك . وقد يقبل منه إذا تاب .