أفتى جابر بن عبد الله وعامر الشعبي وإبراهيم النَّخَعِي والحسن البصري بأن الرجل إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها, أنه يفرق بينهما وتردّ عليه ما بذل لها من المهر . رواه ابن جرير عنهم .
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} أي: هنّ أيضاً حلّ لكم . والجمهور: على أن المراد بـ (المحصنات) العفائف عن الزنى, كما قدمنا .
قال ابن كثير: وهو الأشبه . لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة, فيفسد حالها بالكلية, ويتحصل زوجها على ما قيل, حشفاً وسوء كلية .
وحكى ابن جرير عن طائفة من السلف - ممن فسّر (المحصنات) بالعفيفات ؛ أن الآية تعم كل كتابية عفيفة . سواء كانت حرة أو أمة . ومن فسرها بـ (الحرائر) قال: لا يصح نكاح الأمة الكتابية بحالٍ, إِذْ لا يحتمل عار الكفر مع عار الرق, على أنه يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدّ المسلم .
تنبيهات
الأول: ظاهر الآية جواز نكاح الكتابية . وهذا مذهب أكثر الفقهاء والمفسرين .
ورواية عن زيد والصادق والباقر, واختاره الإمام يحيى وقال: إنه إجماع الصدر الأول من الصحابة, وأنَّ عثمان بن عفان تزوج نائلة بنت الفرافصة على نسائه, وهي نصرانية . وأنّ طلحة بن عبيد الله تزوج يهودية . كذا نقله المفسرون . وروى البيهقي وعبد الرزاق وابن جرير عن عمر أنّه قال: المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة . وروى عبد الرزاق أيضاً عن سعيد بن المسيب, أن عُمَر بن الخطاب كتب إلى حذيفة بن اليمان وهو بالكوفة, ونكح امرأة من أهل الكتاب, فكتب: أن فارِقْها فإنك بأرض المجوس, فإني أخشى أن يقول الجاهل: قد تزوج صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرة ! ويحلل الرخصة التي كانت من الله عز وجل فيتزوجوا نساء المجوس ... ففارقها .