وروى عبد الرزاق والبيهقيّ عن قتادة: أن حذيفة نكح يهودية . فقال عمر: طلِّقها فإنها جمرة . فقال: أحرام هي ؟ قال: لا ، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن ...
وروى عبد الرزاق عن زيد بن وهب قال: كتب عُمَر بن الخطاب: إن المسلم ينكح النصرانية ، والنصرانيّ لا ينكح المسلمة . وروي أيضاً عن جابر قال: نساء أهل الكتاب لنا حلّ ، ونساؤنا عليهم حرام . وروي أيضاً عن معمر عن الزهري قال: نكح رجل من قومي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من أهل الكتاب . وروي عن ابن عمر كراهية ذلك . ويحتج بقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] وكان يقول: لا أعلم شركاً أعظم من قولها: إن ربها عيسى . وأجاب الجمهور بأنه عامّ خص بهذه الآية, إن قيل بدخول الكتابيات في عموم المشركات, وإلاّ, فلا معارضة بين الآيتين . لأن أهل الكتاب قد انفصلوا في ذكرهم عن المشركين في غير موضع . كقوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: 1] . وكقوله: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُم} [آل عِمْرَان: 20] .
الثاني: استدل بعموم الآية من جوز نكاح الحربيات الكتابيات . وروي عن ابن عباس: أن الأذن في الذميات خاصة ، ويقرأ: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ} - إلى قوله -: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ} . قال: فمن أعطى ، حل . ومن لا ، فلا . وهذا الاستدلال دقيق جداً . فليأمل ! .