فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124202 من 466147

وأخرج ابن ماجه والترمذي وصحة, من حديث عَمْرو بن الأحوص, أنه شهد حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: ( استوصوا في النساء خيراً . فإنما هنّ عندكم عوان . ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك . إلاَّ أن يأتين بفاحشة مبينّةٍ . فإن فعلن , فاهجروهنَّ في المضاجع , واضربوهنّ ضرباً غير مبرّح , فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ) . وأخرج أبو داود والنسائيّ , من حديث ابن عباس قال: ( جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمرأتي لا تمنع يد لامس, قال: غرّبها, قال: أخاف أن تتبعها نفسي . قال: فاستمتع بها ) . قال المنذري: ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين .

قال ابن القيّم: عورض بهذا الحديث المتشابه , الأحاديث المحكمة الصريحة في المنع من تجويز البغايا . واختلفت مسالك المحرمين لذلك فيه, فقالت طائفة: المراد بـ (اللامس) ملتمس الصدقة لا ملتمس الفاحشة . وقالت طائفة: بل هذا في الدوام غير مؤثر . وإنما المانع ورود العقد على الزانية فهذا هو الحرام , وقالت طائفة: بل هذا من التزام أخف المفسدتين لدفع أعلاهما . فإنه لما أُمِرَ بمفارقتها خاف من أن لا يصبر عنها فيواقعها حراماً, فأمره حينئذ بإمساكها . إذ مواقعتها بعقد النكاح أقل فساداً من مواقعتها بالسفاح . وقالت طائفة: بل الحديث ضعيف لا يثبت . وقالت طائفة: ليس في الحديث ما يدل على أنها زانية . وإنما فيه أنها لا تمنع ممن يمسّها أو يضع يده عليها أو نحو ذلك, فهي تعطي الليان لذلك . ولا يلزم أن تعطيه الفاحشة الكبرى . ولكن هذا لا يؤمن معه إجابتها الداعي إلى الفاحشة . فأَمَرَهُ بفراقها, تركاً لما يريبه إلى ما لا يريبه . فلما أخبره بأن نفسه تتبعها, وأنه لا صبر له عنها, رأى مصلحة إمساكها أرجح المسالك . والله تعالى أعلم . وتتمة البحث في ذلك يأتي إن شاء الله تعالى في سورة النور .

فائدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت