اختلف في تأويله، فقيل: المعنى لا تسألوا عن أشياء في الإخبار عنها مساءة. وأما لأجل تكليف شرعي يلزمكم، وإلا لخبر يسؤكم كما قيل للذي قال: أين أنا؟ ولكن إذا نزل القرآن بشيء وابتدأكم ربكم فحينئذ إن سألتم عن تفصيله وبيانه، بين لكم وأبدى، فالضمير في قوله: (( عنها ) )عائد على نوع السؤالات لا على الأشياء التي نهي عن السؤال عنها، وهذا القول يرجع إلى أنه أباح لهم السؤال عما نزل القرآن به، ونهاهم عن السؤال عما لم ينزل به القرآن. وقيل: يحتمل أن يكون هذا في معنى الوعيد؛ كأنه قال: لا تسألوا وإن سألتم لقيتم عيب ذلك وصعوبته، لأنكم تكلفون وتستعجلون علم ما يسوءكم كالذي قيل له: أنت في النار.
(101) - وقوله تعالى: {عفا الله عنها} :
معناه: ما لم يكن مذكورًا بحلال ولا حرام فهو معفو عنه فلا تبحثوا عنه، فلعله إن ظهر لكم حكمه ساءكم. وقد روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال: الحلال ما أحله الله ولا حرام إلا ما حرمه الله وما سكت عنه فهو معفو عنه وما حرمه رسول الله صلى الله عليه سلم فعلى وجه الكراهة
والتنزيه. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها مثل ذلك. وقال القاضي إسماعيل: وقد قال الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرمًا} [الأنعام: 145] الآية، ومحال أن يقول الله تعالى ذلك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: أجد، ولكنه صلى الله عليه وسلم يسر للمصلحة، فنهى عن أكل السباع لأنها تفشي القلب وتغري على فعل المحرمات، وكذلك نهى عن التوضؤ بالماء المشمس لما يحدث في البدن، والله أعلم. ولا يجوز مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ترك قبول قبوله، ثم قال: (( قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ) )، فأخبر أن قومًا من قبلنا قد سألوا آيات مثلها فلما أعطوها وفرقت عليهم كفروا بها، وذلك كسؤال قوم صالح الناقة، وسؤال أصحاب عيسى المائدة.
(103) - قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} الآية: