اختلف في سببها، فقيل: نزلت بسبب سؤال عبد الله بن حذافة السهمي، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر مغضبًا، فقال: (( لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم ) )فقام رجل، فقال: أين أنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( في النار ) )، فقام عبد الله بن حذافة، وكان يطعن في نسبه، فقال: من أبي؟ فقال: (( أبوك حذافة ) ). وفي بعض الأحاديث: فقام رجل، فقال: من أبي؟ فقال: (( أبوك سالم مولى شيبة ) )، فقام عمر بن الخطاب، فجثا على ركبتيه وقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، نعوذ بالله من الفتن. وبكى الناس من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت الآية
بسبب هذه الأجوبة. وقيل: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( أيها الناس كتب عليكم الحج ) )، وقرأ: {ولله على الناس حج البيت} الآية [آل عمران: 97] ، فقالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، فأعادوا وقال: (( لا، ولو قلت نعم لوجبت ) ). وفي بعض الأحاديث أن الذي قال: أفي كل عام، عكاشة بن محصن. وفي بعضها محض الأسدي، وفي بعضها رجل من بني أسد. وقيل: نزلت بسبب قوم سألوا عن البحيرة والسائبة والوصيلة ونحو هذا من أحكام الجاهلية. وقيل: كانوا يسألون عن الشيء وهو حلال، ولا يزالوا يسألون حتى يحرم عليهم فإذا حرم عليهم وقعوا فيه. وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أعظم المسلمين على المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجله ) ). وقيل: نزلت بسبب قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسائل امتحان، فقال أحدهم: من أبي؟ وقال آخر: أين ناقتي؟ فنهوا عن ذلك. وقيل: نزلت فيما سأله النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: لجعل لنا الصفا ذهبًا، فلم يفعل لهم ما أرادوا فكفروا. وجملة الروايات ترجع إلى أنه صلى الله عليه وسلم ألحت عليه
الأعراب والجهال بأنواع من السؤالات، فزجر الله تعالى عن ذلك بهذه الآية.
(101) - وقوله تعالى: {وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم} :