فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124199 من 466147

وفي"أمالي"الإمام السهيلي رحمه الله تعالى: قيل: ما الحكمة في هذه الجملة وهم كفار لا يحتاجون إلى بياننا ؟ فعنه جوابان: أحدهما أن المعنى: انظروا إلى ما أحل لكم في شريعتكم ، فإن أَطْعَمُوكُمُوهُ فكلوه ، ولا تنظروا إلى ما كان محرماً عليهم ، فإن لحوم الإبل ونحوها كانت محرمة عليهم . ثم نسخ ذلك في شرعنا . والآية بيان لنا لا لهم ، أي: اعلموا أن ما كان محرماً عليهم ، مما هو حلال لكم قد أباح الله لكم طعامنا - كذبناهم وقلنا: إن الطعام الذي يحلّ لكم هو الذي يحل لنا ، لا غيره . فالمعنى - طعامهم حل لكم ، إذا كان الطعامَ الذي أحللته لكم . وهذا التفسير معنى قول السدّي وغيره .

الثاني: للنحاس والزجاج والنقاش وكثير من المتأخرين ، أن المعنى: جائز لكم أن تطعموهم من طعامكم . لا أن يبين لهم ما يحل لهم في دينهم . لأن دينهم باطل . إلا أنه لم يقل: وإطعامكم ، بل (طعامكم) - والطعام المأكول - وأما الفعل فهو الإطعام . فإن زعموا أن (الطعام) يقوم مقام (الإطعام) توسعاً ، قلنا: بقي اعتراض أخر . وهو الفصل بين المصدر وصلته بخبر المبتدأ . وهو ممتنع بالإجماع . لا يجيزون (إطعام زيد حسنٌ للمساكين) ولا (ضربك شديدٌ زيداً) فكيف جاز (وطعامكم حلّ لهم) ؟ انتهى .

قال الناصر في"الانتصاف": وقد يستدل بهذه الآية من يرى الكفار مخاطبين بفروع الشيعة . لأن التحليل حكم وقد علقه بهم في قوله: {وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ} كما علق الحكم بالمؤمنين . وهذه الآية أبين في الاستدلال بها من قوله: {لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ} [الممتحنة: 10] ، فإنّ لقائل أن يقول: في تلك الآية نفي الحكم ليس بحكم . ولا يستطيع ذلك في آية (المائدة) هذه . لأن الحكم فيها مثبت ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت