حمار، فيحتمل أن يقال فيه: إنه كان صيد من أجله، ولذلك رده. وأما إن كان الصائد حرامًا، فذهب مالك رحمه الله تعالى إلى أنه لا يجو أكله لغيره ولا له. وذهب الشافعي إلى أنه يجوز أكله لغيره ولا يجوز له. الحجة على قول الشافعي في قوله تعالى هذا عموم قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} الآية. واحتج بعضهم في ذلك بقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ، وقد اختلف فيمن أحرم وعند صيده في يده أو في منزله هل يرسله أم لا؟ فقيل: لا يرسله. وذكر عن الشافعي، وقال مالك: إن كان بيده أرسله، وإن كان في بيته لم يرسله. وحجة الإرسال قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} ، لأنهما كان بيده أو في بيته فهو صيد له، ولا خلاف أن ما لا زوال له من الماء فهو صيد البحر، وأن ما لا زوال له من البر فهو صيد البر. واختلف فيما يكون من أحدهما، وقد يعيش في الآخر. فقيل: كل ما يعيش من دواب الماء في البر، وله فيه حياة فهو من صيد البر الذي حرمه الله تعالى، وهو قول مالك رحمه الله تعالى، وسعيد بن جبير وعطاء في إحدى الروايتين عنه، وأبو مجلز
في ذلك الضفادع والسلاحف والسرطانات، وروي عن مالك أن الضفادع والسلاحف من صيد البحر. وقيل: المراعي في ذلك أكثر عيش الحيوان، فحيث ما عاش أكثر فهو منه، وهذا القول مروي عن عطاء. وسئل عن الماء فقال: حيث يكون أكثر فهو منه، وحيث يفرغ فهو منه، والصحيح في ابن الماء أنه من طير البر.
وقد اختلف في الجراد هل هو من صيد البر أم البحر، فالجمهور على أنه من صيد البر. وحجتهم ما جاء عن بعضهم من أنه نثرة حوت. والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} . وإنما يعلم صيد البر من غيره بما يأوي إليه ويعيش فيه، والجراد إنما هو في البر، وفيه حياته؛ فوجب أن يكون من صيد البر.
-وقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر} الآية، وقوله: {وحرم عليكم صيد البر} :
مما اختلف الأصوليون فيه هل هو من قبيل المجمل الذي لا يفهم المراد به من لفظه إلا بدليل غيره، أو من قبيل النص بالعرف لا