فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120087 من 466147

ومن ذلك قراءة ابن عباس:"وأَكيلُ السَّبُع"1.

قال أبو الفتح: ذهب بالتذكير إلى الجنس والعموم ، حتى كأنه قال: وما أكل السبع ، ولو قال ذلك لما كان لفظ"ما"إلا إلى التذكير ، والأَكيل هنا إذن يصلح للمذكر والمؤنث ، وأما الأَكيلة فكالنطيحة والذبيحة ، اسم للمأكول والمنطوح كالضحية والبلية في قوله:

مثل البليَّة قالصا أهدامُها2

فنقول على هذا: مررت بشاة أكيل ؛ أي: قد أكلها السبع ونحوه ، وتقول: ما لنا طعام إلا الأَكلية ؛ أي: الشاة أو الجزور المعدة لأن تؤكل ، فإن كانت قد أُكلت فهي أَكيل بلا هاء ، وكذلك أَكيل السبع هنا ما قد أَكل السبع بعضه.

ومن ذلك قراءة يحيى وإبراهيم:"غَيْرَ مُتَجَنِّفٍ لإِثْمٍ"3 بغير ألف.

قال أبو الفتح: كأن متجنفًا أبلغ وأقوى معنى من متجانف ؛ وذلك لتشديد العين ، وموضوعها لقوة المعنى بها نحو تَصوَّن هو أبلغ من تصاون ؛ لأن تصون أوغل في ذلك ، فصح له وعرف به ، وأما تصاون فكأنه أظهر من ذلك وقد يكون عليه ، وكثيرًا ما لا يكون عليه ، ألا ترى إلى قوله:

إذا تخازرتُ وما بي من خَزر4

فصار متجنِّف بمعنى مُتَمَيِّل ومتَثنٍّ ، ومتجانف كمتمايل ، ومتأَوِّد أبلغ من متاوِد ، وعليه قراءة عبد الله بن أبي إسحاق والأشهب العُقيلي:"يُرَءُّون الناس"؛ أي: يُكرهونَهم على أن يروهم على ما يتجمَّلون به ، ويراءُون يتصنعون لذلك فربما تم لهم ، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى من كتابنا هذا.

1 قراءة الجماعة: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} . سورة المائدة: 3.

2 صدره:

تأْوي إلى الأَطناب كلُّ رذية

والبيت للبيد من معلقته. الأطناب: حبال البيت ، جمع طنب ، الرذية: الضعيفة من كل شيء ، والمراد بها البائسة الفقيرة ، والبلية: الناقة التي تشد على قبر صاحبها حتى تموت ، قالص: قصير ، الأهدام: جمع هدم بالكسر ؛ وهو الثوب البالي. الديوان: 139 ، وشرح المعلقات السبع للزوزني: 114.

3 قراءة الجماعة: {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ} . سورة المائدة: 3.

4 انظر: الكتاب: 2/ 239 ، واللسان"خزر". تخازر: ضيق جفنه ليحدد النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت