فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120086 من 466147

قيل: إن حروف الاستعلاء لا تمنع الإمالة في الفعل ؛ إنما تمنع منها في الاسم ، نحو: طالب وظالم ، فأما في الفعل فلا ، ألا تراهم كيف أمالوا طغى وقضى وهناك حرفان مستعليان مفتوحان؟

وسبب ذلك إيغال الأفعال في الاعتلال ، وأنها أقعد فيه من الأسماء.

فإن قلت: فإنه لم يُحكَ في الطاء إمالة.

قيل: هي وإن لم تسمع معرضة ، والكلمة لها معرضة فكأنها لذلك ملفوظ ، كما أن مَن قال في الوقف هذا ماشْ ، فأمال مع سكون الشين نظرًا إلى الكسرة إذا وصل فقال: هذا ماش ، وكما أن من قال: أغزيت نظر إلى وجوب الياء في"48و"المضارع لانكسار ما قبل الواو في يُغزى ، وكما أن من أعلَّ يخاف وأصلها يَخْوَفُ نظر إلى اعتلالها في الماضي وأصلها خَوِف ، ولولا ذلك لوجب أَغْزَوْتُ ويَخْوَفُ ؛ لأنه لا علة فيهما في مكانهما ، وكما أن من قال في الإضافة إلى الصِّعِق1 صِعْقِي أقر كسرة الصاد مع فتحة العين نظرًا إلى أصل ما كان عليه من كسرة العين ، ولذلك نظائر.

وإن شئت قلت: لما كان يقول في الابتداء: اصطادوا ، فيكسر همزة الوصل ، نظر إليها بعد حذف الهمزة فقال:"فِاصطادوا"تصورًا لكسرة الهمزة إذا ابتدأت فقلت: اصطادوا. فهذا وجه ثانٍ لما مضى.

ومن ذلك قراءة ابن مسعود:"وَلا يُجْرِمَنَّكُم"بضم الياء"شَنَآنُ قَوْمٍ إِنْ يصَدُّوكُمْ"2 بكسر الألف.

قال أبو الفتح: في هذه القراءة ضعف ؛ وذلك لأنه جزم بإن ولم يأتِ لها بجواب مجزوم أو بالفاء ، كقولك: إن تزرني أعطك درهمًا أو فلك درهم ، ولو قلت: إن تزرني أعطيتك درهمًا قبح لما ذكرنا ؛ وإنما بابه الشعر:

إن يسمعوا رِيبة طاروا لها فرحًا يومًا وما سمعوا من صالح دفنوا3

1 لقب عمرو بن خويلد ؛ وإنما لقب به لأنه أصابته صاعقة في الجاهلية. الاشتقاق: 297.

2 سورة المائدة: 3. وقرأ أبو عمرو وابن كثير:"إن صدوكم"بكسر الهمزة ، وقرأ باقي السبعة: {أَنْ صَدُّوكُمْ} بفتح الهمزة. البحر المحيط: 3/ 422 ، وإتحاف فضلاء البشر: 119.

3 لقعنب بن أم صاحب ، واسمه ضمرة أحد بني عبد الله بن غطفان ، شاعر إسلامي كان في أيام الوليد ، ورُوي:"عني"مكان"يومًا". الحماسة: 2/ 179 ، وسمط اللآلي: 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت