والصحيح أن يقال:"المُتَوَفَّى"بفتح الفاء؛ لأن المُتَوفِّي بالكسر: هو الله - عز وجل -، كما قال تعالى:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} (الزمر:42) ، وعليه فلا يجوز أن يقال:"المُتَوفِّي"؛ لأن معناها هو الذي أنهى حياته وتوفاها، وهذا لا ينبغي إلا لله تعالى وحده.
-وكذلك لا يجوز أن نقول:"تَوفَّى فلان" (بفتح التاء والفاء المشدودة)
فالله هو الذي تَوفَّى العبد أي آماته أو وفَّاه أجله.
والصحيح أن يُقَال: تُوُفِّيَ فلان (بضم التاء وكسر الفاء المشددة) وذلك لنفس المعنى السابق.
ملاحظة:
يقول البعض: إن كلمة"تُوُفِّيَ"هي مبني للمجهول"وهذا صحيح من الناحية اللغوية"
لكن من الناحية الشرعية نقول: هل الله مجهول حتى لا يعلم من الذي توفاه
فالأولى في مثل هذا الموطن ألا تقال هذه الكلمة:"مبني للمجهول"عندما نقول تُوُفِّيَ، وهذا من حسن الأدب مع الله تعالى: ويستحب أن تستبدل كلمه مبني للمجهول في مثل هذا الموطن بكلمة:
"لِما لم يُسَمَّ فاعله"
-قول البعض عن الميت:"المرحوم - المغفور له - ارتاح - ربنا كَرَمَهُ"
وهذا القول فيه إدعاء بعلم الغيب وافتئات على الله تعالى، وكل هذا لا يعلمه إلا الله، وعقيدة أهل السنة والجماعة ألا نجزم لأحد بجنَّة أو نار، إلا ما شهد له الشرع بذلك، كأصحاب بيعة الرضوان أو أصحاب بدر، أو العشرة المبشرون بالجنَّة، وغيرهم ممن شهد لهم الشرع بالجنة.
وعليه فلا يجوز أن تقول:"فلان المرحوم"بالجزم، أو"المغفور له"، ولا نغتر بظاهر عمل إنسان ما، وإنما نرجو للمحسن ونخشى على المسيء.
أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لن يُدْخل أحدًا عملُه الجنَّة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل رحمته، فسددوا وقاربوا"
وفي رواية:"قاربوا وسددوا واعلموا أنه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"
ومن هذا يعلم: أن الرحمة ودخول الجنَّة، أو العذاب ودخول النار، هو أمر بيد العزيز الغفَّار وحده
كما قال الله تعالى:
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (المائدة:40)
وجاء في صحيح مسلم من حديث جندب - رضي الله عنه - قال: