وذلك لما تقدم من حديث أبي أمامة السابق
وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"إذا صليتم على الجنائز فأخلصوا لها الدعاء"... (حسنه الألباني في الإرواء:732)
وفي رواية:"إذا صليتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء".
فوائد وتنبيهات:
1 -ذهب بعض أهل العلم إلى التسليم مباشرة بعد التكبيرة الرابعة بدون دعاء،
وهو قول الحنفية.
لكن الراجح أن الدعاء بعد التكبيرة الرابعة مشروع.
وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله ابن أبى أوفي:
"أنه صلى على ابنة له فكبَّر عليها أربعًا، ثم قام بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع في الجنازة هكذا."
والحديث وإن كان ضعيفًا، إلا أنه له شاهد عن البيهقي
فقد أخرج البيهقي عن أبى يعفور قال:
شهدت عبد الله ابن أبى أوفي، وكبر على جنازة أربعًا ثم قام ساعة - يعنى يدعو- ثم قال: أتروني أكبر خمسًا؟ قالوا: لا، قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر أربعًا""
2 -ذهب البعض إلى أن الدعاء للميت يكون بعد التكبيرة الثالثة والرابعة وباقي التكبيرات إن كان هناك أكثر من أربعة، وقالوا هذا هو الأصل لحديث أبى أمامة - وقد سبق - لكن هناك من قال: أنه يدعى للميت بعد التكبيرة الثالثة، ثم يدعو لنفسه وللميت وللأحياء والأموات بعد الرابعة
ولعل حجة من قال هذا هو ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة بسند صحيح عن أبى هريرة - رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى على جنازة يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده".
والأمر فيه سعة، ولا ينبغي لأحد أن ينكر على أحد.
ملاحظة:
كان الشافعي يقول بعد التكبيرة الرابعة:"اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده"