فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 370

الوجه الثاني: وهو الصحيح المنصوص للشافعي في البويطي، وبه قطع جماهير العراقيين،

وهو الأصح عند الأكثرين من غيرهم، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة.

وهو أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبلًا القبلة كالموضوع في اللحد، فإن لم يكن لضيق المكان

أو غيره، فعلى جنبه الأيسر إلى القبلة، فإن لم يمكن فعلى قفاه، و الله أعلم. أهـ

قال ابن حزم- رحمه الله- كما في المحلي (5/ 173) :

و توجيه الميت إلى القبلة حسن، فإن لم يوجه فلا حرج.

3 ـ تذكيره برحمة الله وإحسانه وفضله؛ حتى يحسن الظن بربه ـ تبارك وتعالى ـ:

فيستحب لمن حضر المحتضر أن يذكره برحمة الله وفضله؛ لأن في هذا الموطن يستحب أن يغلب جانب الرجاء؛ حتى يحسن الظن بالله، فيحب لقاء اللهِ فيحب اللهُ لقاءَه.

كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم:

"من أحب لقاء اللهِ، أحب اللهُ لقاءه"

قال أبو المعتمر بن سليمان: قال أبي لما حضرته الوفاة:

"يا معتمر حدثني بالرخص حتى ألقى ربى - عز وجل - وأنا أحسن الظن به"... (حلية الأولياء:3/ 31)

قال السادة العلماء:

ومعنى إحسان الظن بالله، أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه.

وفي الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري ومسلم:

"أنا عند ظن عبدي بي"

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ:

أي في الرجاء وأمل العفو.

وكان ابن مجلز ـ رحمه الله ـ يقول:

"لا تحدث المريض إلا بما يعجبه"

وهذا ما كان يفعله السلف

فهاهو ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يدخل على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما طعن فجعل يقول له:"لقد صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبت أبا بكر-رضي الله عنه-فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبتهم-أي المسلمون- فأحسنت صحبتهم، ولإن فارقتهم لتفارقهم وهم عنك راضون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت