جـ: السُّنَّة الدفن في المقابر، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل، حيث كان يدفن الموتى في البقيع، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دُفن في غير المقبرة، إلا ما تواتر عن دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه في حجرة عائشة - رضي الله عنها - ودفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في موضعه خاص به (كما سيأتي)
أما دفن صاحبيه في الحجرة فنقول: إن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - (في كونه يَدْفِن في المقابر) أوْلى من فعل غيره.
قال النووي - رحمه الله - كما في المجموع (5/ 281) :
دفن الميت فرض علي الكفاية؛ لأن تركه على وجه الأرض هتك لحرمته، ويتأذى الناس من رائحته، والدفن في المقبرة أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن الموتى بالبقيع؛ ولأن يكثر الدعاء له ممن يزوره. أهـ
ويستثنى من الدفن في المقابر ما استثناهم الشرع، كدفن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الموضع الذي مات فيه، ودليل ذلك:-
ما أخرجه الترمذي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
"لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ما نسيته قال: ما قبض الله نبيًا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه، فدفنوه في موضع فراشه".
تنبيه:
قال الحافظ في الفتح (1/ 697) عن الحديث السابق:
فيه حسين بن عبد الله الهاشمي"وهو ضعيف"، وثبت موقوفًا عند النسائي والترمذي على أبي بكر.
ويستثنى من ذلك أيضًا الشهداء في المعركة، فإنهم يدفنون في مواطن استشهادهم، ولا ينقلون إلى المقابر.
ودليل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث جابر - رضي الله عنه - قال:
"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى المشركين ليقاتلهم، وقال أبي عبد الله: يا جابر بن عبد الله لا عليك أن تكون في نظارى أهل المدينة حتى تعْلَمَ إلى ما يصير أمرنا، فإني والله لولا أني أترك بنات لي بعدي لأحببت أن تُقتل بين يدي."
قال: فبينما أنا في النظارين إذ جاءت عمتي بأبي وخالي عادلتهما على ناضِح فدخلتْ بهما المدينة لتدْفِنْهُما في مقابرنا - إذ لحق رجل ينادي: ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارِعِها حيث قُتِلت، فرجعنا بهما فدفنَّاهما حيث قُتِلا"."
ويتبين من خلال ما سبق: أنه لا يجوز الدفن إلا في المقابر، إلا ما استثناهم الشرع.
فائدة: