فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 370

قال الحافظ - رحمه الله - كما في فتح الباري (5/ 357) :

إن كانت الوصية غير جائزة أو غير ذلك من الأمور الغير معقولة فلا تنفذ. أهـ

وذلك للحديث الذي أخرجه الترمذي بسند صحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نفس المؤمن معلقة بدَيْنِه حتى يُقضى عنه"... (صححه الألباني في المشكاة: 5/ 29)

فلخطورة الأمر ينبغي على أولياء وأقارب الميت أن يسارعوا في قضاء الدين عن الميت.

أ ـ وقضاء الدين يكون بداية من مال الميت:

فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجة والبيهقي بسند صحيح عن سعد بن الأطول - رضي الله عنه:

"أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالًا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أخاك محبوس بدينه، فاذهب فاقض عنه، فذهبت فقضيت عنه، ثم جئت، قلت: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قضيت عنه إلا دينارين ادَّعَتْهُمَا امرأة وليست لها بينة، قال: أعطها فإنها محقة"

ـ وفي رواية: أعطها فإنها صادقة""

ـ محبوس بدينه: أي: محبوس عن الجنَّة

(والحديث ضعفه البعض؛ لأن فيه عبد الملك أبو جعفر وهو مجهول، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع: 1550)

ب ـ فإن لم يكن عنده ما يقضي به الدَيْن، فيقضي عنه أحد أقاربه وهم أولى بذلك:

فقد أخرج أبو داود والنسائي من حديث سَمُرَة بن جُنْدُب - رضي الله عنه:

"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى على جنازة فلما انصرف، قال: أهاهنا من آل فلان أحد، فسكت القوم ـ وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا ـ فقال: ذلك مرارًا ثلاثًا، فلم يجبه أحد، فقال رجل: هو ذا، فقام رجل يجر إزاره من مؤخر الناس، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما منعك في المرتين الأوليين أن تكون أجبتني، أما إني لم أنوه باسمك إلا لخير، إن فلانًا لرجل منهم مأسور بدينه عن الجنَّة، فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله، فلو رأيت أهله ومن يتحرون أمره قاموا فقضوا عنه حتى ما أحدٌ يطلبه بشيء".

جـ- فإن لم يوجد أحد من أقاربه يقضي عنه الدين، جاز لأي أحد أن يقضي عنه دينه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت