فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 370

يرد إليه يديه حتى يلصقهما بعضديه، ثم يبسطهما ثم يردهما ثم يبسطهما مرات؛ ليبقى لينًا إلى وقت دفنه، ففكتا وهما لينتان، ويلين كذلك أصابعه، ويرد رجليه من باطن حتى يلصقهما ببطون فخذيه كما وصفت فيما يصنع في يديه.

قال ابن قدامة - رحمه الله - كما في المغني (2/ 456) :

معني تليين المفاصل: هو أن يرد ذراعيه إلى عضديه، وعضديه إلى جنبيه، ثم يردهما ويرد ساقيه إلى فخذيه، وفخذيه إلى بطنه، ثم يردهما ليكون ذلك أبقى للين، فيكون لذلك أمكن للغاسل من تكفينه وتمديده وخلع ثيابه وتغسيله، قال أصحابنا: ويستحب ذلك في موضعين:

عقيب موته قبل قسوتها ببرودته، وإذا أخذ في غسله.

وإن شق ذلك لقسوة الميت أو غيرها تركه؛ لأنه لا يؤمن أن تنكسر أعضاؤه، ويصير به ذلك إلى المثلة.

لئلا يخرج منه شيء يفسد به ويتلوث بها إذا نزعت عنه.

قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ كما في الشرح الكبير (2/ 214) :

فإذا مات أغمض عينيه، وشد لحييه، ولين مفاصله، وخلع ثيابه، وسجَّاه بثوب يستره. أهـ

فبعد أن يجردوه من ثيابه، يغطوه بثوب يستر جميع بدنه صيانة له عن الانكشاف

وذلك لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة - رضي الله عنه:

"أن رسول - صلى الله عليه وسلم - حين تُوفِي سُجِّي ببردة [ببرد] حَبْرةٍ"

ـ سُجِّي: غطي. ... ـ بُردة: ثوب يشمل جميع البدن.

ـ حبرة: نوع من الثياب تصنع باليمن فيه أعلام.

وفي رواية في الصحيحين أيضًا عن عائشة - رضي الله عنها- قالت:

"سُجِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين مات بثوبٍ حَبرة"

قال النووي - رحمه الله - في هذا الحديث:

وفي الحديث استحباب تسجية الميت وهو مجمع عليه، وحكمته صيانته من الانكشاف، وستر عورته المتغيرة عن الأعين، قال أصحابنا: ويلف طرف الثوب المسجي به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه لئلا ينكشف عنه، قالوا: تكون التسجية بعد نزع ثيابه التي تُوفِّي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها.

فائدة:

1 -من مات وهو محرم في حج أو عمرة لا يُغَطَّى رأسه ولا وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت