فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 370

لبس السواد عند المصائب إشعار باطل لا أصل له، والإنسان عند المصيبة ينبغي له أن يفعل ما جاء به الشرع، فيقول:"إن لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرًا منها"

فإذا قال ذلك بإيمان واحتساب، فإن الله سبحانه وتعالى يأجره على ذلك، ويبدله بخير منها، أما ارتداء السواد وما شابهه فهو لا أصل له. وهو أمر باطل ومذموم. أهـ

خامسًا ـ ومن الأمور الممنوعة: ألا ينعوه نعيًا منهيًا عنه:

والنعي: هو الإخبار بموت الميت، والنعي نعيان: نعي ممنوع، ونعي مشروع.

والنعي المشروع: هو الإخبار عن وفاة الميت؛ لكي يجتمع الناس لتجهيزه، والصلاة عليه، ودفنه ... ونحو ذلك. ومما يدل على هذا:-

1 ـ ما أخرجه البخاري عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:

"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبر قد دُفِنَ ليلًا، فقال: متى دُفِنَ هذا؟ قالوا: البارحة، قال: أفلا آذنتموني؟ ـ وفي رواية: ما منعكم أن تعلموني، قالوا: دفناه في ظلمة الليل، فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه، قال ابن عباس: وأنا فيهم، فصلَّى عليه"

2 ـ وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:

"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعي النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلَّى فصف بهم وكبر أربعًا"

ـ النَجاشي: بفتح النون على المشهور، وقيل: تكسر، واسمه:"أصحمة بن أبحر"ملك الحبشة، والنجاشي لقب له.

قال النووي ـ رحمه الله ـ في شرح هذا الحديث:

فيه استحباب الإعلام بالميت لا على صورة نعي الجاهلية، بل مجرد إعلام للصلاة عليه، وتشييعه، وقضاء حقه في ذلك، والذي جاء من النهي عن النعي ليس المراد به هذا، وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها.

3 ـ وعند البخاري أيضًا من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (يوم مؤتة) :

"أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإن عَيْنَيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له"

وقد ترجم البخاري لهذين الحديثين: باب الرجل الذي ينعى إلى أهل الميت بنفسه.

قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله- في الفتح (3/ 117) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت