فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 370

وقد وجه سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية فتوى رقم (1707) وفيه:

س: ما حكم رفع الصوت بالتهليل الجماعي أثناء الخروج بالجنازة والمشي بها إلى المقبرة؟

جـ: هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا تبع الجنازة أنه لا يسمع له صوت بالتهليل أو القراءة أو نحو ذلك، ولم يأمر بالتهليل الجماعي فيما نعلم بل وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم:"أنه نهى أن يتبع الميت بصوت أو بنار"

وقال قيس بن عُبَاد وهو من أكابر التابعين من أصحاب عليٍ بن أبي طالب - رضي الله عنه:"كانوا يستحبون"

خفض الصوت عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال"... (أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي) "

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهُ الله-:"لا يستحب رفع الصوت مع الجنازة لا بقراءة ولا ذكر ... ولا غير ذلك، هذا مذهب الأئمة الأربعة وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين ولا أعلم فيه مخالفًا. وقال أيضًا: وقد اتفق أهل العلم بالحديث والآثار أن هذا لم يكن على عهد القرون المفضلة."

وبذلك يتضح لك أن رفع الصوت بالتهليل مع الجنائز بدعة منكرة، وهكذا ما شابه ذلك من قولهم:

"وَحِّدُووووه"، أو"اذكروا الله"أو قراءة بعض القصائد كـ (البردة)

وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

قال النووي - رحمه الله- كما في الأذكار صـ 203:

واعلم أن الصواب المختار وما كان عليه السلف ـ رضي الله عنهم ـ السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ... ولا غير ذلك.

والحكمة فيه ظاهرة وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال فهذا هو الحق ولا تغتر بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - ما معناه: الزم طرق الهدي، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين.

وقد رُوينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته (يشير إلى قول قيس بن عباد)

وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغيرها من القراءة بالتمطيط، وإخراج الكلام عن مواضعه فحرام بإجماع العلماء، وقد أوضحت قبحه، وغلظ تحريمه، وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب (آداب القراءة) والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت