من مات في المعترك فإنه لا يغسل رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، ولا نعلم فيه خلافًا إلا عن الحسن وسعيد بن المسيب قالا: يغسل الشهيد إلا من مات جنبًا، والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك غسلهم أولى. أهـ
والجواب: أنه لا يغسل في أصح أقوال العلماء لأمرين:
1 -عموم الأدلة السابقة على ترك تغسيل الشهيد.
2 -ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - تغسيل حنظلة بن أبي عامر لما قُتِلَ
فقد أخرج الحاكم والبيهقي بسند حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه:
"إن صاحبكم تغسله الملائكة، فسألوا صاحبته ـ زوجته ـ عنه فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك غسَّلته الملائكة"
ملاحظة:
هناك من يحتج بهذا الحديث على وجوب غسل شهيد المعركة، واستدلوا على الوجوب بغسل الملائكة لحنظلة، ولكن لا يخفى علينا أن الحجة في ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - تغسيله لا في تغسيل الملائكة؛ ولأن المقصود منه تعبُّد الآدمي به، ولو كان غسله واجبًا؛ ما سقط بغسل الملائكة.
وقال الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ كما في فتح الباري (3/ 210) :
وشهيد المعركة لا يغسل، وقال في صـ 212، ويُستدل بعموم حديث جابر على أن الشهيد لا يُغَسَّل حتى ولا الجنب، ولا الحائض، يعني: من اُسْتُشْهِدَ وهو جنب أو من اُسْتُشْهِدَتْ وهي حائض.
س: ما هي العلة في ترك شهداء المعركة بدون غُسلٍ؟
والعلة تظهر جليًا في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد من حديث جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكًا يوم القيامة، ولم يُصل عليهم"
قال الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه الأم (1/ 236) :
وإذا قتل المشركون المسلمين في المعترك لم يغسل القتلى ولم يصل عليهم ودفنوا بكلومهم ودمائهم، وكفَّنَهم أهلوهم فيما شاءوا أن يكفن غيرهم إن شاءوا في ثيابهم التي تشبه الأكفان، وتلك القمص والأزر