فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 370

س: هل يصلى على المدين الذي لم يترك من المال ما يقضي به دينه؟

جـ: نعم. يصلى عليه فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في بادئ الأمر لا يصلي على من مات وعليه دين ولم يترك وفاءً لدينه، ويأمر أصحابه بالصلاة عليه، فإن ترك وفاءً لدينه أو قضى عنه أحد صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنه لمَّا فتح الله عليه تحمل الديون عن أصحابها فكان يصلي على الموتى ولو كان عليهم ديون.

فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - قال:

"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدَّين، فيسأل: هل ترك لدَيْنِهِ من قضاء؟ فإن حُدِّث أنه ترك وفاءً صلى عليه وإلا فلا، قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم:"

{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} (الأحزاب:6) فمن تُوفِّي وعليه دين ـ وفي رواية:

ولم يترك وفاء - فعلىَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته"."

قال النووي ـ رحمه الله ـ كما في شرح مسلم (11/ 6) :

إنما كان يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في حياتهم، والتوصل إلى البراءة منها لئلا تفوتهم صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما فتح الله عليه عاد يصلى عليهم، ويقضى دين من لم يخلف وفاء. أهـ

وفي رواية عند أبى داود والنسائي بسند صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك دينًا فعليه قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته".

-وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: الفتوى رقم (7731)

س: ما حكم صلاة الجنازة على من قتل قصاصًا أو أقيم عليه حد الزنا، وهل يعتبر ذلك كفارة له؟

جـ: أولًا: صلاة الجنازة على كل من مات مسلمًًا في الظاهر - ولو كان مرتكبًا لكبيرة غير الشرك - فرض كفاية، ومن أقيم عليه حد الرجم أو قتل قصاصًا صلى عليهما صلاة الجنازة.

ثانيًا: الصحيح من قول العلماء أن الحدود كفارات للذنوب التي أقيمت من أجلها،

لما ثبت من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه:

"بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تزنوا ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وَفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب منكم شيئًا من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له"، قال: فبايعناه على ذلك". ... (رواه البخاري ومسلم) "

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت