فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 370

وعلى هذا فلسنا بحاجة لشرح الحديث؛ لعدم صحته، وعلى تقدير صحته؛ المراد به، قراءتها على من حضرته الوفاة ليتذكر، ويكون آخر عهده بالدنيا سماع تلاوة القرآن، لا قراءتها على من مات بالفعل، وحمله بعضهم على ظاهره، فاستحب قراءة القرآن على الميت بالفعل لعدم وجود ما يصرفه عن ظاهره، ونوقش بأنه لو ثبت الحديث، وكان هذا المراد منه لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل إلينا لكنه لم يكن ذلك كما تقدم، ويدل على أن المراد بالموتى في هذا الحديث لو صح (المحتضرون) ؛

ويدل على هذا ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"فإن المراد بهم المحتضرون

كما في قصة أبي طالب عم النبي - صلى الله عليه وسلم -

وبالله التوفيق - وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)

وهناك من يقرأ على رأس الميت بفاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمتها اعتمادًا على حديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (3/ 208) والخلال في القراءة عند القبور) عن ابن عمر مرفوعًا وفيه:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمتها"..."لكن الحديث ضعيف جدًا"

سابعًا ـ ومن الأخطاء التي يقع فيها البعض: أن يمنعوا دخول الزوجة على زوجها الميت:

فالبعض يعتقد أن الزوج إذا مات حرمت عليه زوجته وتمنع من الدخول عليه؛ لأن العقد بطل بموت أحد المتعاقدين، وهذا اعتقاد خاطئ وفهم مغلوط، فالله - عز وجل - وصفها في الكتاب بعد الموت بأنها زوجة، فقال تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ} (النساء:12)

وجاء في السنة ما يؤكد على خطأ هذا الاعتقاد، فللزوجة أن تدخل على زوجها بعد موته، بل ولها أن تغسله كذلك، وللزوج أن يغسل زوجته بعد موتها كذلك.

ومما يدل على هذا ما أخرجه الإمام أحمد وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة-رضي الله عنها-:

"ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك"

وكذلك قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ:

"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه"

-كذلك تغسيل على بن أبي طالب لزوجته فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم -. ... (والحديث رواه البيهقي والدارقطني)

-وكذلك تغسيل أسماء بنت عميس لزوجها أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -. ... (والحديث عند البيهقي وفي الموطأ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت