وهذه من الأمور المحدثة التي أحدثها الناس واستحسنوها، ظنًا منهم أن هذا ينفع الميت
والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل على أبي سلمة بعد موته قال:
"إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون"
(أخرجه مسلم)
ولم يأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بقراءة قرآن، أو بعض السور، أو الفاتحة، كما يفعل بعض العوام، ولا يمكن أن يؤخر النبي - صلى الله عليه وسلم - البيان عن وقت الحاجة، وإن كان فيه خير لدلنا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يحرمنا منه قطعًا، ولفعله الصحابة أو السلف.
وهناك من يقرأ سورة يس على الموتى استنادًا للحديث الذي لا يصح،
والحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن معقل بن يسار مرفوعًا:"اقرءوا على موتاكم يس"
(قال المناوي في فيض القدير(2/ 67) قال النووي في الأذكار: إسناده ضعيف، وقال الدارقطني: لا يصح في الباب حديث،
وضعفه الألباني في ضعيف الجامع:1170)
فقد قال صاحب تفسير المنار - رحمه الله - (8/ 268) :
إن حديث قراءه سورة يس على الموتى غير صحيح، وإن أريد به من حضرهم الموت، وإنه لم يصح في هذا الباب حديث قط، وهذا هو قول الدارقطني. أهـ
هذا وقد وجه سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
فتوى رقم (1004) وفيها:
س: ما الذي يقصد بحديث:"اقرءوا على موتاكم يس"؟
جـ: روى أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان، والحاكم، عن معقل بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"اقرءوا على موتاكم يس"
ولفظة عند الإمام أحمد:"يس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤها على موتاكم"
هذا حديث صححه ابن حبان، وأعلَّه يحيي بن القطان بالاضطراب والوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه المذكورين في سنده،
وقال الدارقطني: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث.