ومن حفر له فأجَنَّه أجرى عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنَّة"... (صححه الألباني في أحكام الجنائز صـ 51) "
ـ أجنَّه: أي ستره في القبر
ويلاحظ أن هذا الثواب المذكور في الحديث مشروط بشرط الكتمان والستر على الميت، فلا يُحَدِّث بما قد يراه مكروهًا منه.
وأخرج الطبراني في الكبير بسند صحيح عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من غسَّل ميتًا فستره، ستَره اللهُ من الذنوب، ومن كفَّنَه، كساه اللهُ من السندس"
(صحيح الجامع: 6403)
أَوْلى الناس بغسل الميت وَصِيَّه الذي أوصى به أن يغسله، فقد أوصى أبو بكر - رضي الله عنه - أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس. ... (مالك - عبد الرزاق - ابن أبي شيبة)
وينبغي أن يكون الموصى إليه مسلمًا، عالمًا بفقه الغسل، أمينًا ورِعًا يكتم ما يراه وأن يبتغي بهذا الغسل وجه الله.
-فإن لم يكن قد أوصى بمن يغسله، فأولى الناس بتغسيله من كان من أهله وأقاربه إذا توافرت فيهم الشروط السابقة؛ لأن الذي غسَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم: علىٌّ وأهل قرابته.
فقد أخرج ابن ماجة من حديث علىٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
غسلتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجعلت انظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان طيبًا حيًا وميتًا - صلى الله عليه وسلم -.
وعند أبي داود بسند صحيح من حديث عامر - رضي الله عنه - قال:
غسَّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليٌّ، والفضل، وأسامة بن زيد، وهم أدخلوه قبره، قال: وحدثني مَرْحب أو أبو مرحب، وأنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف، فلما فرغ علىُّ قال: إنما يلي الرجلَ أهله""
(صححه الشيخ الألباني)
وأخرج البيهقي عن سالم بن عبيد الأشجعي - رضي الله عنه - قال:
"لما مات رسول الله قالوا لأبي بكر - رضي الله عنه: يا صاحب رسول الله من يُغسِّله؟"
قال: رجال أهل بيته الأدنى فالأدنى، قالوا: فأين ندفنه؟ قال: ادفنوه في البقعة التي قبضه الله فيها، لم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه""