فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 370

س: ما حكم القيام للجنازة؟ أو بمعنى آخر: هل يقام للجنازة عند مرورها؟

جاء في بعض الأحاديث ما يفيد وجوب القيام عند مرور الجنازة منها:-

1 -ما أخرجه البخاري ومسلم عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم [أو توضع] "

2 -وأخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:

"مرَّت بنا جنازة، فقام لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقمنا به فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي،"

قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا""

وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم أيضًا من حديث سهل بن حنيف، وقيس بن سعد:

"أليست نَفْسًَا؟"

لكن ذهب أكثر أهل العلم إلي أن القيام للجنازة منسوخ

وذلك للحديث الذي أخرجه مسلم عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:

"قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنازة فقمنا، ثم جلس فجلسنا"

وأخرج الطحاوي عن إسماعيل بن مسعود الزرقي عن أبيه قال:

"شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالًا قيامًا ينتظرون أن تُوضع، ورأيت عليًا بن أبي طالب - رضي الله عنه - يشير إليهم أن اجلسوا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالجلوس بعد القيام".

وفي لفظ عند أحمد:

"ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس"... ولعل هذا الأثر يقوي قول من قال بالنسخ

لكن رجح الحافظ ابن حجر - رحمه الله - كما في فتح الباري (3/ 181) :

إلي أن أمره - صلى الله عليه وسلم - بالقيام للجنازة على سبيل الندب بقرينة قعوده في حديث عليٍّ - رضي الله عنه - السابق ـ وقد ذهب ابن حزم وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية وبعض الشافعية، وهذا الذي اختاره النووي - إلى أن قعوده - صلى الله عليه وسلم - بعد أمره بالقيام لبيان الجواز، وأن الأمر كان للندب، وأن النسخ لا يُصار إليه إلا إذا تعذَّر الجمع وهو هنا ممكن. أهـ

قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:

إن قام لم أُعِبْهُ، وإن قعد فلا بأس.

لكن الواضح من خلال العرض السابق: أن آخر الأمرين الجلوس وعدم القيام للجنازة.

وهذا هو الراجح والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت