جاء في بعض الأحاديث ما يفيد وجوب القيام عند مرور الجنازة منها:-
1 -ما أخرجه البخاري ومسلم عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم [أو توضع] "
2 -وأخرج البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:
"مرَّت بنا جنازة، فقام لها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقمنا به فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي،"
قال: إذا رأيتم الجنازة فقوموا""
وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم أيضًا من حديث سهل بن حنيف، وقيس بن سعد:
"أليست نَفْسًَا؟"
لكن ذهب أكثر أهل العلم إلي أن القيام للجنازة منسوخ
وذلك للحديث الذي أخرجه مسلم عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:
"قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للجنازة فقمنا، ثم جلس فجلسنا"
وأخرج الطحاوي عن إسماعيل بن مسعود الزرقي عن أبيه قال:
"شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالًا قيامًا ينتظرون أن تُوضع، ورأيت عليًا بن أبي طالب - رضي الله عنه - يشير إليهم أن اجلسوا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالجلوس بعد القيام".
وفي لفظ عند أحمد:
"ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس"... ولعل هذا الأثر يقوي قول من قال بالنسخ
لكن رجح الحافظ ابن حجر - رحمه الله - كما في فتح الباري (3/ 181) :
إلي أن أمره - صلى الله عليه وسلم - بالقيام للجنازة على سبيل الندب بقرينة قعوده في حديث عليٍّ - رضي الله عنه - السابق ـ وقد ذهب ابن حزم وابن حبيب وابن الماجشون من المالكية وبعض الشافعية، وهذا الذي اختاره النووي - إلى أن قعوده - صلى الله عليه وسلم - بعد أمره بالقيام لبيان الجواز، وأن الأمر كان للندب، وأن النسخ لا يُصار إليه إلا إذا تعذَّر الجمع وهو هنا ممكن. أهـ
قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ:
إن قام لم أُعِبْهُ، وإن قعد فلا بأس.
لكن الواضح من خلال العرض السابق: أن آخر الأمرين الجلوس وعدم القيام للجنازة.
وهذا هو الراجح والله أعلم.