وضع باقة من الزهور على قبر الجندي المجهول، الفتوى رقم (6166) :
جـ: هذا العمل بدعة وغلو في الأموات، وهو شبيه بعمل أولئك في صالحيهم، من جهة التعظيم واتخاذ شعار لهم، ويخشى منه أن يكون ذريعة على مر الأيام إلى بناء القباب عليهم، والتبرك بهم، واتخاذهم أولياء من دون الله، فيجب منع ذلك؛ سدًا لذريعة الشرك.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)
أقوال وردود:
1)نقل السيوطى في شرح الصدور قول البعض:
فهذا خفف عنهما بتسبيح الجريدة فكيف بقراءة المؤمن القرآن ـ ثم قال: وهذا الحديث أصل في غرس الأشجار عند القبور. أهـ، فذكر السيوطي أن سبب تأثير النداوة في التخفيف كونها تسبح الله تعالى، فإذا ذهبت النداوة من العود ويبس انقطع تسبيحه، وردَّ عليه الألباني ـ رحمه الله ـ كما في
أحكام الجنائز فقال:"وهذا التعليل مخالف لعموم قوله تبارك وتعالى:"
{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (الإسراء:44) ، ويكفى كذلك في الرد عليه ما سبق بيانه، بجانب أن هذا الأمر لم يجر العمل به عند الصحابة والسلف الصالح ولو كان خيرًا ما تركوه.
2)جاء في طبقات ابن سعد بسند صحيح وعلّقه البخاري (3/ 173) مجزومًا:
أن بريدة الأسلمي أوصى أن توضع في قبره جريدتان
قال الحافظ: وكأن بريدة حمل الحديث على عمومه، ولم يره خاصًا بهذين الرجلين، لكن قال ابن رشيد ـ رحمه الله ـ: ويظهر من تصرف البخاري أن ذلك خاص بهما، فلذلك عقبه بقول ابن عمر
ـ رضي الله عنهما ـ:"إنما يظله عمله".
قال الألباني ـ رحمه الله ـ كما في أحكام الجنائز:
ولا شك أن ما ذهب إليه البخاري (أي أنّ وضع الجريد خاص بالرجلين) هو الصواب لما سبق بيانه، ورأي بريدة لا حجة فيه؛ لأنه رأي والحديث لا يدل عليه، حتى لو كان عامًا، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضع الجريدة في القبر، بل وضعها عليه.
فتبيَّن مما سبق أن فعل بريدة لا تعويل عليه، ولا حجة فيه. أهـ
وقال الحافظ أيضًا في الفتح (1/ 425) :
وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع في قبره جريدتان.
أما ما وصى به بريدة فهذا اجتهاد منه والاجتهاد يخطئ.