ومما ينفع الميت بعد موته قضاء الدَّيْن عنه، وقضاء الدين يكون قبل تقسيم التركة، وقبل تنفيذ الوصية (إذا أوصى بجزء من ماله لغير الورثة في حدود لا تزيد عن الثلث) وعلى أولياء الميت المسارعة لقضاء الدَّيْن لخطورة الأمر.
فقد أخرج الترمذي وابن ماجة وأحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"نفس المؤمن معلَّقة بدينه حتى يقضى عنه"... (صحيح الجامع:6779)
ـ معلَّقة: أي محبوسة عن مقامها الكريم
وقال العراقي ـ رحمه الله ـ:
أي أمرها موقوف لا يحكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضي ما عليه من الدَّيْن أم لا. أهـ
أخرج الإمام مسلم عن أبي قتادة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"أنه قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أرأيت إن قُتِلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم. إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم. وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبرٍ إلا الدَّيْن، فإن جبريل - عليه السلام - قال لي ذلك".
وفي رواية مسلم:"القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّيْن".
وأخرج ابن ماجة والبيهقي وأحمد بسند صحيح عن سعد بن الأطول - رضي الله عنه:
أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالًا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن أخاك محبوس بدينه، فاذهب فاقضي عنه. قال: فذهبت فقضينا عنه ثم جئت وقلت: يا رسول الله، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليست لها بَيِّنةٌ، فقال: - صلى الله عليه وسلم - أعطها فإنها محقة"ـ وفي رواية:"أعطها فإنها صادقة"."
ـ محبوس بدينه: أي محبوس عن الجنَّة.
(الحديث ضعفه البعض وصححه الألباني في صحيح الجامع:1550)