وقضاء الدين بداية يكون من مال الميت.
فإن لم يكن عنده ما يقضي به الدين فيقضى عنه أحد أقاربه وهم أولى بذلك.
وأخرج أبو داود والنسائي من حديث سمره بن جندب - رضي الله عنه:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة، فلما انصرف قال: أهاهنا من آل فلان أحد فسكت القوم ـ وكان إذا ابتدأهم بشيء سكتوا، فقال ذلك مرارًا ثلاثًا فلم يجبه أحد، فقال رجل هو ذا فقام رجل ـ يجر إزاره من مؤخر الناس فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما منعك في المرتين الأوليين أن تكون أجبتني أما إني لم أنوه باسمك إلا لخير، إن فلانًا ـ لرجل منهم ـ مأسور بدينه عن الجنَّة، فإن شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله فلو رأيت أهله ومن يتحرون أمره قاموا فقضوا عنه حتى ما أحد يطلبه بشيء".
-فإن لم يوجد أحد من أقاربه يقضى عنه الدين جاز لأي أحد أن يقضي عنه.
وذلك للحديث الذي أخرجه الحاكم من حديث جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- قال:
"مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة عليه، فجاء معنا فتخطى خطى، ثم قال: لعل على صاحبكم دينًا، قالوا: نعم. ديناران، فتخلف ثم قال: صلوا على صاحبكم، فقال له رجل منا: يقال له أبو قتادة يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هما عليَّ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: هما عليك وفي مالك، والميت منهما برئ، فقال: نعم. فصلّى عليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صنعت الديناران ـ وفي رواية: ثم لقيه من الغد فقال: ـ ما صنعت الديناران، قال: يا رسول الله إنما مات أمس - حتى كان آخر ذلك"
ـ وفي رواية: ثم لقيه من الغد ـ قال: قد قضيتُهما يا رسول الله، قال: الآن حين بَرَدَتْ عليه جلده"أي بسبب رفع العذاب عنه بعد وفاء دينه. ... (صحيح الترغيب والترهيب:1812) "
ولهذا ذهب البعض: إلى أن العذاب لا يرتفع عن المدين حتى يؤدى عنه دينه ليس بمجرد الحمالة عنه
بينما ذهب البعض: إلى أن المقصود بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الآن حين بردت عليه جلده"أي: استراح
وهذا يدل على أنه مازال قلقًا حتى يقضى الدين عنه، وأن الميت لا يؤاخذ بالدين لتحمل غيره عنه ودليل ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"والميت منهما برئ"فلا يلزم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الآن بردت عليه جلده"وقوع العذاب.