فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 370

وقد ترجم البخاري لحديث عمر - رضي الله عنه - باب"قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يعذب الميت ببعض ما ينح عليه"إذا كان النوح من سنته، وإن لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة - رضي الله عنها:"

{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - كما في فتح الباري (3/ 351) تعليقًا على كلام البخاري:

وتقيد ذلك بمن كانت تلك سنته أو أهمل النهي عن ذلك، فالمعني على هذا أن الذي يعذب ببعض بكاء أهله من كان راضيًا بأن تكون تلك طريقته. ولذلك قال المصنف (البخاري) : فإذا لم يكن من سنته، أي كمن لا شعور عنده بأنهم يفعلون شيئًا من ذلك أو أدَّى ما عليه؛ بأن نهاهم فهذا لا مؤاخذة عليه بفعل غيره. أهـ من كلام الحافظ

وقال عبد الله بن المبارك - رحمه الله-:

أرجو إن كان ينهاهم في حياته أن لا يكون عليه من ذلك شيء"... (فتح الباري: 3/ 351) "

وقال القرطبي - رحمه الله - كما في التذكرة صـ 102:

قال بعض العلماء أو أكثرهم:"إنما يعذب الميت ببكاء الحي عليه"إذا كان البكاء من سنة الميت واختياره، كما قال بعضهم:

إذا أنا متُّ فانعيني بما أنا أهله ... وشُقِّي علىَّ الجَيْبَ يا ابنةَ معبد

وكذلك إذا وصَّى به. أهـ

وقال ابن الأثير في جامع الأصول (103) :

وقد كان النواح ولطم الخدود وشق الجيوب من شأن أهل الجاهلية، وكانوا يوصون أهاليهم بالبكاء والنوح علهيم وإشاعة النعي في الأحياء، وكان ذلك مشهورًا من مذاهبهم، وموجودًا في أشعارهم كثيرًا، فالميت تلزمه العقوبة في ذلك؛ لما تقدم إليهم في وقت حياته

وقال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم:

واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من أوصى بأن يُبْكَى ويناح بعد موته، فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم؛ لأنه بسببه ومنسوب إليه، قالوا: فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه، فلا يعذب، لقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (فاطر:18)

ثانيًا ـ ومن الأمور المنهي عنها: ضروب الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بدعوى الجاهلية: وهي من الأمور المحرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت