فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 370

وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس منا من لطم الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية"

قال الحافظ في الفتح (3/ 195) :

قال المهلب: قوله:"ليس منا"ليس متأسيًا بسنتنا، ولا ممتثلًا لطريقتنا التي نحن عليها،

كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من غشنا"لأن لطم الخدود، وشق الجيوب من أفعال الجاهلية.

وقوله:"لطم الخدود"خص الخد بذلك؛ لكونه الغالب في ذلك، وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك،

وقوله:"وشق الجيوب"جمع جيب، وهو ما يفتح من الثوب؛ ليدخل فيه الرأس،

والمراد بشقه: إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات التسخط

وقوله:"ودعا بدعوى الجاهلية"ـ وفي رواية مسلم:"بدعوى أهل الجاهلية"

أي: من النياحة ونحوها، وكذا الندبة كقولهم:"واجبلاه",وكذا الدعاء بالويل والثبور. أهـ

وندبة الميت في هذا الزمان هي التعديد المعروف عند النساء تقول إحداهنَّ:"يا سبعي، يا جملي"

مما هو مشهور, وهذا كله منهي عنه.

فقد أخرج البخاري من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال:

"أُغمي على عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - فجعلت أخته عَمْرَةُ تبكي: واجبلاه، واكذا تُعَدِّدُ عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي، أنت كذلك؟!، فلما مات لم تبكِ عليه"

أي: تعدد عليه وتندبه.

أخرج الترمذي من حديث أبي موس الأشعري - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:

"ما من ميت يموت فيقوم باكيه، فيقول: وإجبلاه! واسيِّداه! أو نحو ذلك، إلا وُكِّل به ملكان يلهزانه؛ أهكذا كنت؟"... (صححه الألباني في صحيح الترمذي:801)

تنبيه:

هناك حديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي موسي الأشعري - رضي الله عنه - مرفوعًا:

"إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فإذا قالت النائحة: واعضُداهُ، وامانعاه، وناصراه، واكاسياه، فقيل له: أناصرها أنت؟ أكاسيها أنت؟ أعضُدُها أنت؟"

(وهذا الحديث ضعيف ضعفه الألباني في ضعيف الجامع:1793)

فلطم الخدود، وشق الجيوب، والتعديد، والندب كلها من فعل الجاهلية

كما كان البعض منهم يقول لزوجته وهو على فراش الموت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت