وذلك للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس منا من لطم الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية"
قال الحافظ في الفتح (3/ 195) :
قال المهلب: قوله:"ليس منا"ليس متأسيًا بسنتنا، ولا ممتثلًا لطريقتنا التي نحن عليها،
كما قال - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من غشنا"لأن لطم الخدود، وشق الجيوب من أفعال الجاهلية.
وقوله:"لطم الخدود"خص الخد بذلك؛ لكونه الغالب في ذلك، وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك،
وقوله:"وشق الجيوب"جمع جيب، وهو ما يفتح من الثوب؛ ليدخل فيه الرأس،
والمراد بشقه: إكمال فتحه إلى آخره، وهو من علامات التسخط
وقوله:"ودعا بدعوى الجاهلية"ـ وفي رواية مسلم:"بدعوى أهل الجاهلية"
أي: من النياحة ونحوها، وكذا الندبة كقولهم:"واجبلاه",وكذا الدعاء بالويل والثبور. أهـ
وندبة الميت في هذا الزمان هي التعديد المعروف عند النساء تقول إحداهنَّ:"يا سبعي، يا جملي"
مما هو مشهور, وهذا كله منهي عنه.
فقد أخرج البخاري من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال:
"أُغمي على عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - فجعلت أخته عَمْرَةُ تبكي: واجبلاه، واكذا تُعَدِّدُ عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي، أنت كذلك؟!، فلما مات لم تبكِ عليه"
أي: تعدد عليه وتندبه.
أخرج الترمذي من حديث أبي موس الأشعري - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما من ميت يموت فيقوم باكيه، فيقول: وإجبلاه! واسيِّداه! أو نحو ذلك، إلا وُكِّل به ملكان يلهزانه؛ أهكذا كنت؟"... (صححه الألباني في صحيح الترمذي:801)
تنبيه:
هناك حديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي موسي الأشعري - رضي الله عنه - مرفوعًا:
"إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فإذا قالت النائحة: واعضُداهُ، وامانعاه، وناصراه، واكاسياه، فقيل له: أناصرها أنت؟ أكاسيها أنت؟ أعضُدُها أنت؟"
(وهذا الحديث ضعيف ضعفه الألباني في ضعيف الجامع:1793)
فلطم الخدود، وشق الجيوب، والتعديد، والندب كلها من فعل الجاهلية
كما كان البعض منهم يقول لزوجته وهو على فراش الموت: